الإثنين الأزرق "Blue Monday".. معًا لنجعله ورديًا

تاريخ التحديث: ٢٣ يناير


في بداية كل عام جديد يتفاءل المرء بإعادة عقارب الشهور إلى الرقم (1)، وإضافة رقم تالي في خانة السنة، و كأنه بذلك يقوم بعملية ضبط لمصنع أفكاره و مخزون خططه و أحلامه، فيبدأ بتجهيز الأوراق و الأقلام الملونة ليخط بها حياة لطالما تمناها.


ولكن في لحظة لم تكن بالحسبان تنفذ منه الألوان فلا يتبقى منها سوى اللون الأزرق، والذي يظنه في بداية الأمر لونا باردا جميلا كلون البحر أو السماء، فيزيد تفائله بهذا العام الجديد ويعود لرسم الأمنيات وتلوين الأهداف، لكنه سرعان ما يكتشف أن هذا اللون الأزرق ماهو إلا الأزرق الداكن، الذي راح يسري في أوراقه كلها ويسقط على الطاولة، وينتشر حوله في الأرض، ويتصاعد على الجدران، فيختنق حزنا لنفاذ أوراقه قبل أن يكمل خططه.


ويبدأ شعوره بالاكتئاب الشديد، فاللون الأزرق قد منعه من رؤية باقي الألوان وحجب عنه أمله في التقدم الذي ينتظره من العام الماضي، فيعود ثانية إلى التفكير بأنه غير قادر على تحقيق ذاته، وبأنه لا مكان له وسط الناجحين الذين استطاعوا الحفاظ على باقي علبة الألوان!


في وسط ذلك، خرج لنا عالم نفس يدعى كليف أرنال عام 2005 بمصطلح يسمى الاثنين الأزرق أو الكئيب، وحدده في الأسبوع الثالث من شهر يناير كل عام، بأنه اليوم الذي ينتاب فيه الناس الاكتئاب و الحزن - و ربما أخطر من ذلك - بسبب شعورهم بالخذلان لفشل أول خطة لهم في العام الجديد! أو بسبب تراكم الديون بما لا يتناسب مع الدخل الحالي لهم.

و على الرغم من أنه قد صرح لاحقا بأن ذلك كان من ضمن حملة ترويجية لشركة سياحية لدعوة الناس للسفر و نبذ الهموم في هذا اليوم، إلا أنه قد ارتبط في أذهان الكثير بأنه يوم التقوقع على النفس.

و لعل الاكتئاب أو الشعور بالوحدة لا يحتاج إلى تواريخ محددة، فقد يشعر الشخص بالألم والخذلان دون سابق إنذار، وفي الحياة خطط تنجح و أخرى تفشل فإن وقع الإنسان فريسة الحزن بعد كل هدف لم يستطع تحقيقه لتوقفت البشرية عند لحظة ظهورها، فالفشل دوما مفتاح التعلم الذي يقودنا إلى تعديل حياتنا بالشكل المناسب، بحسب الظروف المحيطة بنا.

ولا بأس، فإن كان العالم قد اجتمع على وجود الإثنين الأزرق في الأسبوع الثالث من يناير في كل عام، انضمي إلى بلقيس و لونيه معها باللون الوردي لنجعله pink Monday الخاص بنا!

وحتى تحققي شروط الانضمام، تعالي واجلسي هنا في الصف الأول و أصغي جيدا لنصائحنا التالية:

- في البداية لا تتحمسي لخطط لا يمكنك تحقيقها، ادرسي كل خطة بعناية و ادرسي قبلها ظروفك و امكانياتك.

- إن شعرت بالخوف من الفشل، افصلي تفكيرك قليلا و انخرطي وسط الأجواء العائلية و ألعبي مع الأطفال، أو مع حيوانك الأليف!

- خذي حماما ساخنا يساعدك على الاسترخاء والتفكير بوضوح، و اختميه بجرعة من المياه الباردة المنعشة لتحفيز دورتك الدموية و تنشيط جسمك!

- ابدئي يومك بإفطار صحي مميز و ممارسة رياضة الجري أو المشي في الهواء الطلق.

- لما لا تحظى بوجبة غداء مميزة غنية بالبروتين مع أصدقاء مبهجين!

- اذهبي إلى سينما أو شاهدي فيلما محفزا، وسط أجواء هادئة في المنزل.

- ابتسمي! تقول مدربة الحياة ميشيل زالي:

"when you move your mouth upwards, science has proved that your mood will follow."

- اختتمي يومك بالنوم في إضاءة خافتة جدا واستغرقي في النوم الطويل المريح، و ابتعدي عن جهازك المحمول قبل النوم بعدة ساعات فذلك يساعدك على النوم الهادئ الغير متقطع.

هذه هي نصائحنا البسيطة لك في يوم الاثنين الذي اتفقنا فيما بيننا أن نلونه بالوردي، بل هي نصائح في كل وقت تشعرين فيه بضيق النفس و الخذلان، استثمري دوما في عقلك و قلبك لتعدي علبة ألوانك الخاصة التي لا تبهت، وإن حدث فهي لن تمحى، وسيظل أثرها باقٍ يدلك على الطريق من وقت لآخر، لا تيأسي مادام في العمر بقية و مادام في الصدر نفس، فإن ذهبت الحياة بقي الأثر لا يذهب!


المصادر:

The women health

مقالة بعنوان Feeling Blue Monday Blue? Here's a Day-long Timeline on How to Beat It