السماح بالرحيل.. الطريق نحو التسليم

تاريخ التحديث: ٥ يونيو




ليس كل الرحيل مؤلم، فبعض الرحيل يكون للابتعاد عما يؤلمنا، والمهم أن نسمح لكل شئ مؤذي بالرحيل، لأن طول إقامته يسحب طاقة أرواحنا ويضعف أجسادنا، ويرجعنا خطوات للخلف، وليس هذا هو هدفنا في الحياة.


ويناقش الطبيب النفسي والفيلسوف الأمريكي ديفيد هاوكينز ذلك بالتفصيل في كتابه الشهير "السماح بالرحيل، الطريق نحو التسليم"، وما يحتويه هذا الكتاب أكبر من أن يكتب في سطور معدودة، فقد وضع فيه خلاصة تجربته في الطب النفسي التي مارسها لعشرات الأعوام، فهو مزيج من التحفيز والإلهام من أمثلة حقيقية من تجارب يشاركها مع القراء.


"إذا كنت تقرأ هذا الكتاب، فأنت على الأرجح قد وصلت إلى مرحلة التحرر من الحبل الذي يربطك.. هل ترغب بالسماح للحبل بالرحيل؟ كيف سيكون الحال إذا ما استخدمت آلية التسليم بدلًا من آلية الجهود؟".


إذًا فهي آلية متكاملة، وخريطة لحياة أكثر حرية، لأن حلول المشكلات التي نواجهها توجد بداخلنا، فبالسماح لرحيل القيود الداخلية تبدأ حقيقية ذاتنا الداخلية بالاشراق، وينكشف الطريق نحو السلام الخارجي والداخلي معًا.


"تقنية السماح بالرحيل عبارة عن نظام واقعي يقضي على العقبات والتعليقات، ويمكن أيضًا تسميتها بتقنية التسليم".


ولِتقنية التسليم والتحرر من العوائق التي تربط العقل وتقود أفكاره، ثمرات تعود على صحة الجسد والسلوك والعلاقات الشخصية، أما بالنسبة للجانب الروحاني والإدراكي، فالسماح للمشاعر السلبية بالرحيل، واحدة من أكثر الوسائل فاعلية؛ لأن المرء يدرك هويته الحقيقية، "هل يوجد شيء في الكون بلا مقابل؟ نعم بالتأكيد! حريتك التي نسيتها ولا تعرف كيف تختبرها".


قسّم الدكتور هاوكينز الكتاب إلى عشرين فصلًا، تحدّث فيها عن مستويات الوعي، ورتبها من الأعلى الذي يعطي الطاقة الأقوى، حتى أدنى مستويات الوعي التي تشعرنا بمستوى منخفض من الطاقة؛ فالبداية هي السلام والفرح والحب والعقل والقبول، مرورًا بالاستعداد والحياد والشجاعة والفخر، وانتهاءً بالغضب والرغبة والخوف والأسى واللامبالاة والشعور بالذنب والعار، وهي ستة عشر مستوىً، ويرى هاوكينز أن كل ما نشعر به مرتبط بأجسادنا أيضًا، فما يُعلي طاقتنا النفسية يؤثر بالإيجاب على صحتنا الجسدية، وما يطفئ أرواحنا من مشاعر فهو يضعف البدن أيضًا.


ناقش الكتاب أيضًا ما نفعله عندما نواجه مشاعرنا السلبية، والطرق التي نستخدمها بشكل يزيد من عواقب تلك المشاعر بدلًا من إيجاد حلول لها، وهذه الطرق هي القمع والكبت، أو الهروب وعدم الاعتراف، أو التعبير عنها بشكل ينتج المزيد من المشاعر السلبية الأخرى، وبالطبع لم يذكر دكتور هاوكينز ذلك دون أن يضع حلًا لها.


والفصل الحادي والعشرين، وهو الفصل الأخير من الكتاب، كان عبارة عن نماذج من الأسئلة التي طُرحت على الدكتور ديفيد هاوكينز، من خلال ورش العمل والندوات التي قام بها، والإجابات كلها دارت حول آلية التسليم.


"السماح بالرحيل هو أشبه بانقطاع مفاجئ لضغط داخلي أو إنقاص وزن يصاحبه شعور مفاجئ بالراحة والخفة، مع شعور أكبر بسعادة وحرية أكبر.. فالسماح بالرحيل باختصار: هي عملية تحدث بوعي وتتكرر بناءً على رغبتك، وبهذا تكون مسؤولًا عن مشاعرك، ولن تكون تحت رحمة العالم.. ولن تكون أيضًا الضحية".