إيمان عبدالعظيم.. أول مُسعفة سعودية قادت حلمها وسط الزحام


أصبحت أول امرأة سعودية تقود سيارة إسعاف، ولم يكن ذلك غريبًا على شخصيتها المحبة للخروج عن المألوف وكسر الحواجز، دكتورة إيمان عبد العظيم أخصائية الإسعاف وطب الطوارئ التي تم اختيارها عام 2021 ضمن أكثر 50 امرأة مؤثرة في المملكة بحسب موقع أرابيان بيزنس.


"بدأت الحكاية أثناء جائحة كورونا، وبسبب الحالات التي كانت بحاجة للنقل إلى المحاجر والعناية المركزة ولأني أقود سيارتي الخاصة، لم أتردد بخوض التجربة وقيادة سيارة الإسعاف".


عرضت إيمان الفكرة على رئيس قسم الإسعاف فرحب بها كثيرًا، وتمّت الموافقة من قبل إدارة المستشفى ورئيس القسم، ولاقت دعمًا كبيرًا من الجميع، بما فيهم أسرتها، والتي اعتادت عملها الصعب في قسم الطوارئ، وعلى وقتها المرهون دومًا بحياة المريض، خاصة وأن المستشفى التي تعمل فيها بعيدة عن منطقة سكنها.


"لا أخفيكِ بأن سيارة الإسعاف تختلف عن السيارة الصغيرة، ووزن المركبة والتركيز أثناء القيادة ومحاولة إبعاد المركبات عن الطريق، وغيرها من المهمّات في ذات الوقت ليست بالأمر السهل، لكن الحمد لله، كنت متمكنة وأجدتُ القيادة وسرعة نقل الحالات ووصولها في الوقت المحدد والمطلوب".




تقضي إيمان ما يقارب 12 ساعة خلال دوامها اليومي، وما يتبقى لها تعود للتواصل مع أسرتها، وفي أيام العطل الرسمية تمارس حياتها الطبيعية، وتحاول التواصل بشكل أكبر مع الآخرين، لكن عملها في الطوارئ علمها الصبر، والاعتماد التام على النفس لمواجهة تقلبات الحياة؛ وبالتأكيد "فالمرأة قادرة على تخطي الصعاب حتى وإن كانت وحيدة دون مساعدة أحد".


وعلى ذكر المواقف الصعبة فقد مرّت الدكتورة إيمان عبد العظيم بالكثير بسبب عملها في قسم الطوارئ، فعلى سبيل المثال جاءت للمستشفى حالة توقف في القلب والتنفس، وتمّ إعلان حالة Code Blue أي الإنعاش القلبي الرئوي، فجاء دور دكتورة إيمان لعمل ضغطات الصدر، فشاء الله أن يعود قلب المريضة للنبض من جديد، فكان ذلك الموقف للطاقم الطبي وأهل المريضة صعبًا، لكن إيمان تستبدل وصف هذه اللحظة التي لا تستطيع نسيانها بأنها لحظة جميلة " كانت المريضة بدون حياة ثم فجأة عادت للحياة من جديد، لحظات سرعة التعامل مع المريضة هي من أنقذتها بعد مشيئة الله".


كانت إيمان الأولى على مستوى المملكة في قيادتها لسيارة الإسعاف، والوحيدة في المستشفى التي تعمل بها، وصلتها ردود فعل ايجابية من الجميع بما فيهم منسوبي المستشفى، وحينما بدأت قصتها بالانتشار وجدت تشجيعا محليًا وعربيًا؛ وأصبح المجال مفتوح لكل من تحمل رخصة قيادة.






تشعر إيمان بالسعادة والاعتزاز لما قدمته لأسرتها ووطنها، ووجهت كلمة لكل فتاة عربية "لقد تغير المجتمع وتغيرت نظرته للمرأة، اجتهدي وثابري وثقي بالله واصبري وسوف تصلين لحلمك، فقط اكسري القيود والحواجز وكوني جريئة وآمني بنفسك".


ولازالت تطمح بالمزيد؛ فخلافًا على رغبتها للوصول لدرجات علمية أعلى، فهي تتمنى أن تقود طائرة الإخلاء الطبي كمُسعفة، وتصبح أيضًا أول سعودية تحقق ذلك. وعلى الصعيد الإنساني تتمنى إنشاء مؤسسة تعنى بالطفولة والأيتام.