أمل الحربي.. مُحاربة اكتئاب حولت معانتها لنصرا أدبيا

تاريخ التحديث: ٣ سبتمبر



الإنسان ليس مخلوقًا خارقًا، ولا بطلًا مطلق القوة، إنه مزيج من ثنائيات تختلف وتلتقي، تستدعي القوة والضعف، وربما الحيرة والشك عند محاولة إدراك العمق، المفارقة هي كيف تتعامل مع هذه الثنائيات وتتغلب على ضعفك وحيرتك هذا ما فعلته الكاتبة أمل الحربي في صراعها مع الاكتئاب وتغلبها عليه رغم قسوته وجبروته.


أقامت الكاتبة أمل الحربي جسرًا متينًا بين الاكتئاب والكتابة، وأصبحت ناشطة في مجال الصحة النفسية وألفت رواية "فعلًا" التي تتحدث عن تجربة فتاة مع الاكتئاب ومحاولات انتحار وصدرت عام 2018 ونالت جائزة الأدب في مبادرة الجوائز الوطنية من وزارة الثقافة لعام 2021.




الاكتئاب اضطراب نفسي شائع، وتشير التقديرات إلى أن 5.0% من البالغين يعانون من الاكتئاب. تصاب النساء بالاكتئاب أكثر من الرجال. يمكن أن يؤدي الاكتئاب إلى الانتحار. يوجد علاج فعال لحالات الاكتئاب الخفيفة والمتوسطة والشديدة. المصدر: منظمة الصحة العالمية

"تكسر الإنكار"

لا أحد يستطيع التكهن بحقيقة المعاناة التي يتعرض لها مصاب الاكتئاب، تلك الكلمة التي قد نكرِرها ببساطة عند إصابتنا بحالة من الملل أو خمول في أحد الأيام، فالاكتئاب أعمق وأخطر من ذلك بكثير.

تصف أمل تجربة الاكتئاب القاسية التي مرت بها إلى كونها أصعب لحظة عاشتها في حياتها كلها قائلة "إن أصعب لحظة هي تكسر الإنكار، وهي اللحظة التي ينكسر انكارك فيها، وتكتشف أن دماغك يستطيع ان يتحايل عليك وتفقد الثقة به"

كما أكدت أن المرحلة بطبيعتها تحتاج لمقدمي رعاية مختصين وخصوصًا في اللحظات الأولى لأنه لن تتوفر لديك الثقة أو اليقين لتعترف بأنك تعاني من مشكلة ما أو أن تعترف بما يقال عنك بشأن الاكتئاب.


” الكنز دائمًا في القاع“

تشافت بالكتابة حيث سقط بها الاكتئاب إلى القاع ثم رفعها مقدمًا لها جائزة ومقدرة لم تدركها من قبل حيث خلف سقوطها ومضات مشعة تدفعها لتكتب، انغمست أمل في الكتابة كوسيلة استشفاء واصفه العملية بتشريح الذات على الورق، وأوضحت قائلة "العزلة هي التي أجبرتني على الكتابة".

علمت أمل أن العزلة ليست الا مقدمة لاعتناق بداية جديدة ونجاح، وأنها أحد الأسباب التي جعلتها تكتب، وذكرت " أنا أؤمن أن لكل شخص موهبة وتكمن المشكلة في أننا لسنا متصلين بذواتنا نهائيًا وانه محظوظ من ينفصل وينعزل لفترة لمعرفة ذاته".


عزلة أمل جعلتها تنتج أدبيًا، فبجانب " فعلا" ألفت أمل مسرحية "الدائرة المستقيمة" وهي مسرحية تجريدية تحاكي مفهوم الزمن بين الماضي والحاضر والمستقبل وتم عرضها في مهرجان جدة الترفيهي عام 2019، كما ألفت فيلم قصير يدعى "ممسوس" وهو عبارة عن رحلة وثائقية الى أعماق الاكتئاب، ونالت عليه جائزة المهر الإماراتي في مهرجان دبي السينمائي عام 2016 لأفضل فيلم.


ويعد الاكتئاب مرض شائع في العالم ويختلف عن تقلبات المزاج المعتادة والانفعالات العابرة إزاء تحديات الحياة اليومية. وقد يتحول الاكتئاب إلى حالة صحية خطيرة، لا سيما إذا يتكرر حدوثه بحدة متوسطة أو شديدة، ويمكن أن يؤدي عند من يصاب به إلى المعاناة الشديدة وتأثر الأداء في العمل والمدرسة والأسرة.


”لم أكن أديبة لكن الحياة أدبتني فكتبتها“

تعرب أمل عن حاجتها الى كارثة لتكتب رواية أخرى، قائلة أن راويتها ”فعلا“ كانت صرخة في وجه العدم وولادة مفاجئة لها وأن السياق الذي أخرجها لن يتكرر، وهي تقبل ذلك كونها الآن في سياق مختلف.


سيفتح الباب ما دمت تطرق، وسيشع النور ما دمت تعمل، نجحت أمل في التغلب على الاكتئاب والإدمان، وها هي تحييك مادة أدبية جديدة ستصدر قريبًا.