هناء شحبر.. قاومت السرطان بالفن وأسست Kick Cancer

تاريخ التحديث: ١٥ فبراير



هناء شحبر فتاة سعودية، كانت تعيش الحياة بروتينها وتحدياتها المتمثلة في يومها الحافل، منذ أن تستيقظ صباحًا لتتوجه إلى عملها حتى تعود منه مساءًا، ثم تذهب إلى ممشى التحلية كي تستنشق هواءًا نظيفًا يخفف عنها ضغوط اليوم، الذي ينتهي بوضع رأسها على الوسادة لتستيقظ في اليوم التالي وتعيد الكرّة.


لكن التيار سحبها بعيدًا في مرة وغيّر وجهتها فلم تستطع السباحة عكسه!


كان السرطان دخيلًا غزا حياتها وأوقفها، بدأت رحلة العلاج بآلامها وتغيراتها الجسدية والنفسية والاجتماعية، وتعرضت للكثير من التعليقات السلبية، فقد انتقد الناس مظهرها بسبب المرض؛ "فلانة أصيبت مثلكِ بالسرطان لكن ظهرت في وجهها البثور، وعلانة استنكرت عدم وقوع شعري كاملًا مثل قريبتها!


وهكذا توالت اللكمات ممن حولها، فقررت التخلي عنهم جميعًا وتغيير محيطها الاجتماعي بأكمله. "وصلتُ إلى مرحلة أنني أزلت كل الأجهزة عني وقلت كفى لا يمكنني الاستمرار أكثر"، لكن والداها دعموها كثيرًا، فقد كانت والدتها تشد أزرها وتدفعها للنهوض وعدم الاستسلام للمرض، وأحيانًا كثيرة كانت تعتب عليها بكائها!





وبعد فترة من هذه الخسارة العملية والاجتماعية حاولت أن تسترد طاقتها، فجربت العديد من الفنون كالنحت والديكوباج وتعلمت البيانو أيضًا، لكنها عادت إلى شغفها القديم وهو الرسم الذي سقط منها سهوًا في زحمة الحياة لتحكي قصتها بالألوان.


من المعروف أن العلاج بالفن طريق من طرق التعافي لبعض الأمراض المزمنة وما بعد الصدمات، فهو سبيل تعزيز الوعي العاطفي والعقلي ووسيلة لضبط النفس والتحكم في الانفعالات، خصوصًا إذا تم الإشراف عليه من قبل المختص النفسي، تقول هناء.



جسدت أولى لوحاتها ما لم تستطع التحدث عنه يومًا، "كان محتواها عدة رسائل، الأولى هي الصمت والخوف من المجهول والترقب، هل سأتعافى أم ماذا؟ والثانية هي أنني كم رغبت بالتحدث وإخبار الناس عن مرضي، ولكن هل سيحفظون السر ويجعلوني بعيدة عن نظراتهم المشفقة أم لا؟".


اشتركت هناء في مجموعات الرسم، وكانت حريصة أن لا يعلم أحد عن مرضها، حتى لا تتعرض للتفرقة في المعاملة، وتوالت اللوحات، فبعد مشاعر الترقب في اللوحة الأولى، بدأ تقبُل هناء لمرضها، فواجهت المجتمع في لوحتها الثانية، ورسمت في الثالثة طفلة على وجهها ملامح الاستمتاع بالتخطيط، تمامًا كما استمتعت هي بحياتها الجديدة بحلوها ومرها.


وفي أثناء المرض بحثت هناء عن الكثير من الدعم والبرامج التي تناسب احتياجاتها، كان الوصول إلى ذلك صعبًا "فدعوتُ الله أنه في حالة شفائي سوف أُنفذ هذه البرامج لمحاربات السرطان، وأخذ بيدهنَّ وأساعد كل فتاة خسرت وظيفتها وشخصيتها وجمالها وحياتها حتى تعود قوية من جديد".


وبعد أن عافاها الله قررت تكوين مبادرة Kick Cancer لدعم محاربات السرطان، وهي مبادرة مجتمعية فردية غير مؤسسية، وعلى الرغم من عدم وجود مقر خاص لها حتى الآن، وليس لديها رعاة دائمين، إلا أنها تنجح في التعاون مع الأماكن التي تُقدم الخدمات الصحية والاجتماعية مثل مراكز العلاج الطبيعي وورش العمل والتدريبات المناسبة للمحاربات، بداية من العناية بمظهرهن الخارجي وحتى توفير فرص عمل منزلية لهن. واختارت الشعار الخاص بالمبادرة ليعبر عن السرطان الذي سينتهي يومًا ما -بإذن الله- بلكمة محارب.




وكأي مبادرة تبدأ على استحياء، فقد كان العدد الأولي ١٥ محاربة، اجتمعن على خجل أيضًا من مظهرهن وعلامات المرض على أجسادهن، بدأت الدورات في تعليمهن كيفية الاهتمام بالشكل الخارجي باستخدام المواد الطبيعية، و شيئا فشيئًا دبّ الحماس و ظهرت الثقة بأنهن جميلات مهما حدث، زاد عدد المجموعة حتى أصبحت تتكون من ٧٥ محاربة.


وتنوعت أشكال الدعم المقدم من هذه المبادرة، فهناك الدعم النفسي من خلال مجموعات الدعم، والمجتمعي عن طريق تعزيز المشاركة في المجتمع، كما نُظمت الدورات المستمرة لمدة عام بمعدل دورة كل شهر لدعم المحاربات على بناء مشاريعهن الخاصة وتنمية مواهبهن.


حصلت هناء على المركز الأول في جائزة (تعزيز) وكان هذا بمثابة حافز لها على إكمال ما بدأت في المبادرة.


وفي خضم ذلك، قامت بصحبة فريق مكون من خمسة أشخاص بالتعاون مع جمعية مسك بعمل أطول جدارية في اليوم الوطني السعودي ٨٨، تتكون من خمسة آلاف صورة التقطها الناس في الاحتفال، تظهر مجتمعة عن بُعد كصورة للملك سلمان.


شاركت هناء العالم تجربتها المُلهمة عبر منصة Tedx، وحَملَ الفيديو الخاص بها عنوان(أنا الغريقُ فمَا خوفي مِنَ البللِ) وهو بيت شهير لأبي الطيب المتنبي "كان ذلك أقرب شعور لي، فالإنسان حينما يتعرض لمشكلة أو مأساة يصبح في حالة لا يُحسد عليها كالغريق، فآخر ما يفكر به هو البلل!".