عائشة حجاج.. طبيبة البرّ وغوّاصة البحر



هي ابنة الشرقية التي عشقت التحدي والمغامرة، فكونها طبيبة ناجحة لم يمنعها أن تنجح أيضًا كمدرّبة غوص وأن تُأسّس مركز "مرجان وصدف" في السعودية؛ "الغوص هو من اختارني، أنا من أهل الشرقية والبحر جزءٌ من تراثنا، فقد كان أهلنا يغوصون من أجل اللؤلؤ، ويعتمدون في المعيشة على البحر بعد الله تعالى، فليس غريبًا أن أتجهَ للبحر".


مرجان وصدف من البداية


بدأت دكتورة عائشة رحلتها في تعلّم الغوص، عندما كانت في كندا لدراسة تخصصها في الطب وفور عودتها إلى السعودية لم تستطع إيجاد مدرب يكملُ لها ما بدأت من تدريبات الغوص بسهولة. وتقول عائشة حجاج لـ"منصة بلقيس": "عندما كنتُ أصعد على القارب كنتُ الفتاة الوحيدة، فأردتُ أن يكون معي نساء أكثر، ومن هنا اتجهتُ للتدريب، فقد كنتُ أريد نساء أكثر في المحيط".


كوّنت عائشة فريق "محيطات عائشة" في 2018، وبدأتهُ بمتدربتينِ ثم 20 ثم 200، وكان التدريب يتم في مسابح مختلفة، ومن هنا جاءت فكرة أن يكون لهنَّ مكان خاص بهنّ، يحمل طابعهنّ وتوجههنّ البيئي ويحكي فلسفتهنّ، وأسّست مركز "مرجان وصدف".


النساء مُحبّات للاستكشاف والمغامرة


وعلى الرغم من أن رياضة الغوص كانت رياضة ذكورية لفترة طويلة في السعودية، "لكن الآن مع وجود الرؤية وتمكين المرأة، وخروجها من الصورة المحددة لها، مع التزامها بدينها وعاداتها وتقاليدها، يمكنها ممارسة هوايتها المحببة كما تشاء" - تقول عائشة، ثم تضيف: "الإقبال على رياضة الغوص من النساء رائع، فهنّ يرغبنَ في الاكتشاف والخروج عن الروتين ويعشقنَ المغامرة وتطوير أنفسهنَّ؛ فالنساء لديهنَّ ضغوطٌ كثيرة في حياتهنَّ الشخصية وفي أعمالهنّ، والغوص هو مكان جميل للهروب، فلا يمكن لأحدٍ التواصل معكِ أو الاتصال بكِ أسفل الماء، فوقتكِ في البحر هو مِلكُكِ، تتأملينَ فقط بهدوء في عالمٍ ساحر".


ومن الرحلات التي قام بها مركز "مرجان وصدف" مؤخرًا، رحلة "تأمل واسترخاء" لمدة أسبوع في مدينة الغردقة بمصر؛ فلم تكن عبارة عن رحلة غوص فقط بل احتوت على تدريبات لرياضة اليوجا، وقد رافقتهنّ على متن اليخت مدرّبة حياة، أعطتهنّ الكثير من أحاديث تطوير الذات والطاقة الايجابية.



تدريبات وأنشطة


ويستقبل المركز جميع الفئات العمرية، ولا يتوقف التدريب عند سن معين؛ فهناك تدريب مخصص للسباحة يبدأ من سن ثلاث سنوات، وتدريب للغوص ويبدأ من سن عشر سنوات، كما أنه يوجد برامج أخرى لتعليم الغوص لمن هم أقل من ثمانِ سنوات في المسبح، "وطالما لا يوجد أي مشاكل صحيّة تمنع المتدرب، فالجميع مرحبٌ به… وهناك قواعد تقدم للمتدربين في فترة الغوص أهمها، كل ما يتعلّق بالتنفس، وكيف يمكن أن يتنفس المتدرّب باستمرار وبهدوء، وغير ذلك من المهارات الأخرى".


ولا يقتصر مركز "مرجان وصدف" على تقديم رياضتي الغوص والسباحة فحسب؛ فإضافةً إلى اختصاصه بالرياضات البحرية، فهو يقدم دورات في الإسعافات الأولية، ودورات الإنقاذ التي يتعاون فيها المركز مع مدربيّ إنقاذ المسابح. كما يهتم المركز أيضًا بتقديم الدورات العلمية البيئية البحتة، والتي تتعلق بالكائنات البحرية، والشعب المرجانية، وما إلى ذلك.



شروط ومحاذير


تخبرنا د.عائشة حجاج عن الشروط الضرورية لمن تريد أن تتعلم رياضة الغوص فتقول: "لابد أن تستطيع متدربة الغوص السباحة، وليس بالضرورة أن تكون سبّاحةً ماهرة، لكن عليها أن تعرفَ كيف تُخرج نفسها من الماء".


وعن الإفادة الطبية تشرح: "وجود بعض الأمراض الصحية لا يمنع الغوص، لكن لابد أن تُجيب المتدربة على الإفادة الطبية، والتي تعني باختصار أنه في حالة وجود أي مشكلة صحية كضغط الدم مثلًا، فعليها استشارة الطبيب قبل الغوص، فهو من سيحدد إن كان بإمكانها ممارستهُ أم لا"، وتكمل: "حتى من تعاني من مرض السكري يمكنها ممارسة الغوص، لكن بنفس الشروط السابقة، إضافةً إلى وجوب إخبار باقي فريق الغوص بذلك، حتى يمكنهم التعامل معها عند حدوث أي تعب مفاجئ".


سكينة وهدوء


رياضة الغوص من الرياضات التي تنقل مُمارسها إلى عالم آخر، وكما تقول د. عائشة أنها تجعله في تواصل مع الكون؛ "وهذا ليس كلامًا مرسلًا أو مبالغًا فيه، سبحان الله! فأنتِ تنظرين إلى الأسماك في عالمها، فالكون يحتوي على غيركِ وترينَ أنكِ مجرد كائن صغير فيه.. أتمنى ألا يحرم الناس أنفسهم من هذه المتعة".


ومما تذكره د. عائشة عن شخصيات غيّر الغوص حياتها، قصة من أصبحت صديقتها الآن، فبعد أن عانت ظروفًا نفسية صعبة بسبب وفاة والدتها، ولديها عدة مشاكل في متابعة تعلّم مهارات الغوص، لكن تدريجيًا و بالتصميم والإرادة التي كانت لديها، اكتشفت جمال وسحر هذا العالم، وهي الآن تعمل كمرشدة غوص.


وختمت د. عائشة حجاج بنصيحة حول التغلب على رهبة البحر فقالت: "من الطبيعي أن يكون لديكِ بعض الخوف، ومن الطبيعي أن تشعري ببعض الضغط عند الإقبال على ما هو مختلف عن العادة، لكن الخوف يذهب بالتعلّم؛ ضعي في البداية قائمة، لماذا أنتِ خائفة؟ وسترين بعد ذلك أن قائمة المخاوف تتقلّص كلما تعلمتِ مهارة، فنحن نقوم بقضاء يومين كاملين داخل المسبح نتعلّمُ المهارات، وندرك تمامًا في اليوم الثاني أننا نحن من نسيطر على البحر، وليس هو من يسيطر علينا".