سحر الراستي أول قبطانة إماراتية.. امرأة لاتهاب البحر




بالفضول والتحدي اختارت الشابة الإماراتية سحر الراستي مجالًا ليس سهلًا ويحتاج إلى التدريب الدائم، جاورت البحر ولم تهاب أمواجه حتى سنحت لها الفرصة بتحقيق أحلامها لتصبح أول قبطانة بحرية في دولة الإمارات.


لم تكن مصارحة الراستي لأسرتها بحلمها أن تصبح قبطانة، بالأمر السهل فالمهنة شديدة الصعوبة وتتطلب ساعات طويلة من العمل في ظروف صعبة من ارتفاع أشعة الشمس والرطوبة ودوار البحر، لكن إصرارها جعل والدها يشجعها على قرارها حتى أصبح الحلم حقيقة.


كانت البداية عام 2015عندما التحقت الراستي بعمل إداري في موانئ أبوظبي، وقد لاحظت منذ البداية أن قسم الخدمات الملاحية وتحديدًا صيانة العوامات، قاصر على الرجال لا تعمل به أي إمرأة، الأمر الذي كان دافعًا لها لتطلب العمل في هذا القسم على وجه التحديد، ورغم معارضة مديرها في البداية، إلا انه استطاعت اقناعه، ووافق بالفعل.


كانت مهمة الراستي الجديدة شاقة تتطلب البقاء على ظهر السفن لمدة 8 ساعات لكنها كانت سعيدة إلى حد بكائها فرحًا في أول يوم عمل لها بالقسم الجديد. وفي سبيل تحقيق حلمها والإلمام بكل شيء عن عالم البحار، التحقت الراستي ببرنامج خاص لمدة أشهر، بهدف معرفة كل شيء عن الموانئء، واكتشاف أسرار الملاحة والقوانين البحرية.


تمكنت القبطانة الواعدة من اجتياز برنامج تأهيل القباطنة لسفن تحت 24 مترًا التابع للكلية البحرية الأسترالية في جامعة تسمانيا ، وفي خلال 6 أشهر استطاعت الإبحار لأكثر من 1300 ساعة، كما انها أول إماراتية تجتاز دورة القانون الدولي للمساعدات والمناورات البحرية للمستويين الأول والثاني في الشرق الأوسط.



يتطلب العمل في الملاحة البحرية وخاصة من يشغل وظيفة قبطان، الكثير من الصفات مثل الصبر والهدوء والحذر، لذا كان أول درس تلقنته الراستي في بداية عملها كقبطانة، ضرورة الثقة بالنفس عندما واجههتا أثناء إحدى الرحلات رياح عاتية جعلتها تشعر بصعوبة في السيطرة على السفينة، لكنها نجحت في تخطي كل ذلك وأتممت رحلتها في سلام.


ترى الراستي أن مراعاة توافر عناصر السلامة لجميع أفراد طاقة السفينة والقدرة على قراءة الخرائط الملاحية وسرعة البديهة في اتخاذ القرارات أكثر الصفات، التي يجب أن تتوافر في شخصية القبطان وهو ما تحرص عليه في كل رحلاتها البحرية.


كانت تجربة الراستي ملهمة للكثير من الفتيات اللائي كان يعتبرن هذا المجال قاصر على الرجال نظرًا لصعوبته، حيق التحقت أكثر من 35 طالبة حديثًا بالأكاديمية العربية لتكنولوجيا العلوم والنقل البحري، وهناك تواصل من قبل الراستي معهن، إذ تسعى لتكوين كادر إماراتي يدرك أهمية هذا المجال



استطاعت الراستي قيادة أهم أنواع السفن، مثل القاطرة البحرية التي تساعد السفن العملاقة على الدخول والخروج من وإلى الموانئء، فضلًا عن سفن صيانة المساعدات الملاحية التي عملت عليها منذ عامين.


ترى الراستي أن النساء في الخليج العربي لديهن الدافع والموهبة لاقتحام مجالات مهنية كثيرة، وأن لديهن الاجتهاد والمثابرة لإنجاز الكثير، ولكن في الوقت ذاته تعد النساء في المنطقة قوة غير مستغلة، لذا ينبغي على المؤسسات الانتباه لهذه الطاقات وتوظيفها بالشكل اللائق.


واجهت القبطانة سحر الكثير من العقبات والصعوبات الاجتماعية، إذ أنها زوجة وأم لثلاثة أبناء لكنها لم تلتفت للمحبطين، إذ قالت في مقابلة سابقة" ثقتي بنفسي كانت دافعاً قوياً لي للاستمرار وكنت اعتزُ كثيراً بهويتي كإمارأة عربية مسلمة وأردتُ إثبات أن الحياة مفتوحة أمامنا على حد سواء.


تؤمن الراستي برؤية مؤسس الإمارات الشيخ بن زايد وهي أن العلاقة المهنية بينَ المرأة والرجل علاقة مشاركة ووجود مُشيرة إلى أنها لا تتنافسفي هذا المجال مع زملائها الرجال بل تدعم موقفها مفرد من المجتمع قادر على صنع فارق .