فاطمة البخيت.. سعودية أضاءت شموع التطوع لأجل الخير


لعمل التطوعي لذته، فهو للمتطوع كالهواء الذي ينقي روحه، و كالماء العذب يروي ظمأهُ، كُلّما رسم على وجه متعفّف بسمة أمل.


ومن نحكي قصتها في السطور التالية، كان لها باع طويل في عالم التطوع منذ أن كانت في المرحلة الثانوية، تقدم الخدمات لأهالي الحي مع والدتها، حتى أصبحت الآن مدير إدارة التطوع بجمعية البر بالمنطقة الشرقية، تلك هي الدكتورة فاطمة عبدالباقي البخيت.


استفاد من البرامج الثقافية والتوعوية والترفيهية التي قدمتها فاطمة ووالدتها في الحي حينما انتقلت مع أسرتها إلى مدينة الدمام في 2003، قرابة 200 شخص من الأمهات والمتقاعدات والأطفال، وفي الجامعة حصلت على لقب الطالبة المثالية بسبب مشاركتها التطوعية في برامج الجامعة المختلفة "حيث كانت الفرحة التي نراها بعيون البسطاء عندما يحصلون على القليل تشعرني أنا بالسعادة، كأنني أنا من حصل عليها".


انضمت فاطمة في فترة دراستها للماجستير في مملكة البحرين عام 2010م إلى فريق (البحرين التطوعي)، وشاركت بأكثر من زيارة لمركز المحرّق للرعاية الاجتماعية، وقدمت فيه حزمة من البرامج الترفيهية والتثقيفية لعدد من كبار السن، وعندما عادت للسعودية قررت وبمساعدة خمس من الصديقات القريبات، تأسيس فريق تطوعي في عام 2011م، اسمهُ (شموع وطنية)، يهدف إلى الاهتمام بحقوق الطفل، والترفيه عن الأطفال المصابين بالسرطان، والأيتام، وعمال النظافة، وغيرهم، كما نظم الفريق دورات تدريبية للشباب من الجنسين حوالي (3000 شابًا وفتاة).


واستمرت رحلة فاطمة في العمل التطوعي حتى تقدمت على العمل في جمعية البر بالمنطقة الشرقية، حتى تكون خطواتها منظمة بشكل عملي أكثر، ووجدت الدعم من المسؤولين والتشجيع والمحبة، "خاصة الأستاذ سمير العفيصان وهو الأمين العام للجمعية"، وتدرجت وظيفيًا حتى أصبحت مدير إدارة التطوع في جمعية البر بالمنطقة الشرقية.


ولم يكن الأمين العام للجمعية هو الشخص الداعم لها فقط، فهناك أيضًا مديرة الإدارات النسائية بجمعية البر في المنطقة الشرقية الأستاذة بدرية أحمد العثمان، والراحل نجيب الزامل، كما اسمته "أيقونة العطاء"، ويعود الفضل بعد الله لوالدتها التي وضعتها على بداية طريق التطوع، ووالدها الذي ألهمها وشد أزرها، وزوجها الذي وثق بقدرتها على العطاء.


ومن القصص التي لا تنساها عن أثر العمل التطوعي في تشكيل الشخصية، قصة زميلتها التي كانت تحلم بإكمال دراستها الجامعية، لكن لم يسمح وضع أسرتها المادي بذلك، وبمرور عدة سنوات أصبحت حياتها معطّلة تماما بدون دراسة أو وظيفة، حتى اقترحت عليها الدكتورة فاطمة أن تنضم لفريق (شموع وطنية) التطوعي، وبالفعل شاركت في الأنشطة والبرامج لمدة عام واحد، وبعد انقطاع عن التواصل بينهما لعدة سنوات، تلقت فاطمة إتصالًا من زميلتها بعث في قلبها البهجة والفرحة؛ "تعلمون ماذا حدث لها! اليوم هي واحدة من رائدات الأعمال بالمنطقة الشرقية اللاتي نفخر بهن، ويعمل معها فريق نسائي سعودي متميز".


البخيت هي أول باحثة سعودية في مجال صناعة الصورة الذهنية للمملكة في الخارج، فمن خلال دراستها للعلاقات العامة، نمت لديها القناعة الكاملة بأهمية المشاركة لتسخير هذا المجال للمساهمة في صناعة الصورة الذهنية للمملكة في الخارج؛ نظرًا لأن عرض منجزات الدولة بمجال البناء والحضارة، وشرح الجهود المادية التي أوجدت هذه المنجزات وهيئتها للمجتمع، مع المحافظة على العقيدة والقيم، هي أمور ضرورية لابد من فهمها ومعرفة كيفية إدارتها، وقد فصّلت ذلك في كتابها (أثر العلاقات العامة في تحسين أداء العمل الخيري).


ولأن العمل التطوعي يحتاج إلى خطوات واضحة، تدعو فاطمة البخيت كل فتاة شغوفة بتحقيق طموحها، أن تصنع هذا النجاح بنفسها، وتستثمر طاقتها وتبحث عن الفرصة ولا تتردد في استغلالها، "وعليها أن تبحث عن كيان رسمي لديه منهجية وسياسات واضحة، يهتم بمؤسسة العمل التطوعي، ويقدم كافة الدعم والتوجيه، والتدريب له".

و"نصيحتي لكل متطوع فقد شغفه في منتصف الطريق، لا تيأس وأكمل، حاول أن تبحث عن جهات أخرى، فربما كانت المشكلة في الجهة التي تمارس التطوع من خلالها، واحرص على زيادة معارفك وعلاقاتك، خاصةً ممن تتوسم بهم الخير، واجعل للتطوع بصمة خاصة في حياتك حتى تتذكر التغيير الذي حدث لك، كلما فترت عزيمتك".