نساء في الحج.. علامات واضحة في طريق الحجّاج

تاريخ التحديث: ١٤ أغسطس




كفاءات نسائية، تم تدريبها وإعدادها منذ شهورٍ طوال، لينطلق موسم الحج وينتهي بكل يسر وأمان، "الأيام التي نواجهها مع الحجاج هي أعياد، فهي سعادة لنا وشرف، فسعادتنا من سعادتهم وراحتهم من خلال ما نقدمه لهم نحن من خدمات، ومن قبل الشركات المُنظِّمة أيضًا"، تقول المطوّفة في شركة مطوّفي حجّاج الدول العربية أريج رحيم الدين، ومشرفة برنامج مُرافق ضيف الرحمن.



تهيئة واستعداد

يهتم كل قطاع في الحج بتدريب من يعملون في مهن الحج الموسمية والمتطوعين، على مواجهة التحديات وتذليل العقبات بأقصى قدر ممكن للحجّاج، فمثلًا في التطوع الصحي الذي تشرف عليه عدة جهات مثل الهلال الأحمر السعودي وأكاديمية سماف للتطوّع الصحي، ومنصة التطوع للحج وغيرهم، تخبرنا لمياء الخريجي الطالبة في السنة الثالثة في كلية التمريض عن أهم نقطة في هذه التدريبات، وهي التواصل مع باقي الأعضاء للحصول على الاستجابة في أقل وقت، واتخاذ القرارات السريعة، إضافةً إلى التدريبات الطبية المعتادة لإسعاف الإصابات المختلفة.


وتوضح المطوّفة أريج والتي تعمل أيضًا كمدربة تنمية بشرية وتطوير ذات، عن الدورات التدريبية المُقدّمة في التهيئة للنزول الميداني، والمتمثلة في التعامل والتواصل وإدارة الحشود المُفاجئة؛ فالمهم في الميدان هو ضبط النفس، تقول: "كما تحتاج بعض الحاجّات للعنصر النسائي للمتابعة والاستفسار وتوضيح بعض الإشكاليات، ولابد أن نكون مواكبين لكل طارئ للمساعدة".


عملٌ دؤوب ومهام لا تتوقف


تحدثنا منار عثمان التي تتطوع في حج هذا العام للمرة الأولى، ووظيفتها التوعية والمساندة في صحن المطاف، عن طبيعة هذا الجانب التطوعي والذي شمل التدريب فيه على الإسعافات الأولية وإدارة الحشود وإدارة الكوارث والأزمات، وتوعية الحجّاج بمخاطر ضربات الشمس، إضافةً إلى مساندة الفرق الإسعافية وترتيب وتجهيز المكان لاستقبال الحالات المصابة.


تحكي لنا منار عن موقفٍ فتقول: "كانت لدينا حالة لحاجّة تعرضت لشبه إغماء، ولم يكن يوجد مُسعف في منطقتي، فبدأت أتحدث معها لتتجاوب معي وأتأكد أنها بخير، ثم قمت بالاتصال فورًا بالفرق الإسعافية المجاورة، فحضروا وباشروا علاج الحاجّة، في هذا الوقت تلقيتُ الكثير من الدعاء من قبل أهلها، وهذا ما أسعدني كثيرًا".


أما أريج رحيم الدين المطوّفة التي نشأت على خدمة حجّاج بيت الله الحرام، فتقول لبلقيس عن طبيعة عملها والمهام التي تقدمها للحجاج من خلال برنامج مُرافق ضيف الرحمن: "هذا البرنامج هو مستحدث أطلقته وزارة الحج والعمرة منذ عامين لحجاج الداخل، ونقوم بتطبيقهِ الآن بطريقة أوسع لحجاج الدول العربية، وهدفهُ هو تحسين الجودة المُقدّمة لحجاج بيت الله الحرام؛ وتشمل المهام متابعة الحجاج في مقر سكنهم، ومتابعة حركة التطويف من قدوم ووداع، ومرافقتهم أيضًا في المشاعر في التفويج لرمي الجمرات".


تفاني وإخلاص


حينما سألنا لمياء المتطوّعة في القطاع الصحي عن أسباب التحاقها بالتطوع أجابت: "سأكتفي بسبب واحد وراء قرار تطوعي، وهو خدمة ضيوف الرحمن في أهم شعيرة دينية".


ولاتهتم منار المتطوّعة في صحن المطاف بعدد ساعات العمل التي قد تزيد عن 8 ساعات وتقول: "أشعر بالفخر والفرح كمُتطوّعة داخل الحرم المكيّ الشريف، أنا في سعادة غامرة، أعيشُ كلَّ يومٍ وكأنه أوّل يومٍ لي، دعوات الحجّاج تعطيني الطاقة والحماس لأكمل كلّ يوم".


وتتباهى أريج المطوّفة بعملها في خدمة الحجّاج بطريقة أخرى قائلةً: "نحن أبناء الميدان، أول نزول لنا يكون في عمر 9 سنوات، فليس لنا عمرٌ معين، بالنسبة لي بدأت مع والدي رحمه الله في سن مبكر، ونحن في الميدان لسنا مطوّفين فقط، نحن داعمين ومساندين لضيوف الرحمن".


مشاعر وتواصل

وسط قطرات العرق لكل من وفقه الله أن يكون ضمن منظومة الحج، يهطل سيل من المشاعر الصادقة من الحجّاج لكلّ من قدم لهم العون، ودعاءٍ خالص في أطهر بقاع الدنيا، تروي لنا أريج رحيم الدين ذلك بتأثرٍ وتقول: "أجمل مايقال لنا أنه أسعد يومٍ في حياتهم، لأن الله وفقهم للحج، ومن العبارات التي لا أنساها هي عندما دعا أحد الحجّاج دعوةً ألمتني كثيرًا مع أن مضمونها جميل، فقد دعا متمنيًا أن يتوفاه الله في أحد البقاع الطاهرة مكة المكرمة أو المدينة المنورة، أعتقد أن سعادة الحاج الداخلية وروحانية هذا المكان العظيمة هي ما دعته لقول مثل هذه العبارة".


وتُكمل قائلة: "ينتابني شعور الحزن بعد انتهاء أي موسم، وهو شعور ينتاب أي خادم لبيت الله الحرام؛ لأن أجمل فترة في الحياة وهي فترة الحج قد انقضت، وعلاقتنا بالحجاج علاقة لا تنتهي برحيلهم؛ فنحن نستمر على تواصل معهم ويرسلون لنا الهدايا باستمرار من فلسطين وتونس والمغرب ومصر، فقد تركنا لديهم بصمة وتركوا لدينا الذكرى".