حصة العلي.. قصة ملهمة في عالم البودكاست



من التنمية البشرية بدوراتها التدريبية والكتب، إلى منصب مسؤول البودكاست في إندبندنت عربية، شخصيتنا المُلهمة هي الأستاذة حصة العلي، التي أرادت نشر المعرفة بكل وسيلة ممكنة، مقروءة كانت أم مسموعة.


حاورت "منصة بلقيس" مقدمة ومدربة البودكاست حصة العلي لتحدثنا عن تجربتها المميزة، وتزودنا ببعض النصائح والمعلومات لكل من يرغب في دخول عالم البودكاست.


  • لماذا البودكاست؟ وكيف بدأت الحكاية؟

  • كان لدي محتوى، وأعتقدتُ أنه جيد وثري، كوني مؤلفة لثلاث كتب ومدرّبة في مجالات التنمية البشرية؛ فأردت أن أضع ذلك في البودكاست، فقد شعرت أنني مستعدة لإعطاء مالديّ للعديد من الأشخاص بطريقة مجانية وجيدة، وشعرتُ أن الصوت هو أداة من الأدوات التي أستطيع أن أوصل بها رسالتي بطريقة مباشرة وسهلة، فذهبتُ لإذاعة "يو إف إم"، وطرحتُ فكرتي فقبلوها، وبدأتِ القصة من هذه الإذاعة.


  • ما هي الصعوبات التي واجهتكِ في البداية، وكيف حولتِ نقاط الضعف في هذا المجال إلى نقاط قوة كانت نتيجتها أنكِ مدرّبة للبودكاست حاليًا؟

  • أعتقد أنني كنتُ محظوظة في دخول المجال، والمحظوظ في الغالب يكون مستعدًا، فعندما اخترت أن أطرق باب الإذاعة كنت مستعدة وعندي محتوى جاهز لأقدمهُ صوتيًا، ولم يكن البودكاست في بالي، لكنهم عندما قاموا بعمل اختبار صوت لي، اقترحوا عليَّ الانضمام لدورة تدريبية تقدمها الإذاعة، وكنتُ في كامل تركيزي في التدريب لأن لديَّ هدفٌ أود تحقيقه. تجاوزت نقاط الضعف في صوتي وهي طبقة الصوت العالية والتلحين في الأداء، في فترة وجيزة، بعدها أصبحت مستعدة لتقديم برنامجي الصوتي، لكن أستاذ عبد الله زرزور مسؤول التدريب والبودكاست في الإذاعة، وهو من أدين له بالفضل، شجعني، وبدأت بحلقة عن الطفولة، وهي الأولى من بودكاست "أوتار"، وبعد التسجيل وسماع صوتي اقتنعت أنه من الممكن أن أخوض التجربة، لقد كانت فرصة حظ وكنتُ مستعدة لها.


  • وماذا عن إندبندنت عربية؟

  • عندما أستيقظ كل صباح، أشعر بامتنان رهيب أنني مسؤول البودكاست في إندبندنت عربية، لقد حدث ذلك في فترة وجيزة! شعورٌ عظيم لأنه يخدم رسالتي، فبعد أن خُضتُ تجربة بودكاست أوتار أحببت المجال، وانتقلت إلى معهد "ثَقِّف" للتدريب في الثقافة والفنون بالرياض ، وأدرتُ مشروع البودكاست كاملًا لديهم، فكان عملًا إداريًا بحتًا، وبعدها وصلت إلى إندبندنت عربية، فلديهم هدف لإثراء المحتوى العربي بالتجارب والمعلومات القيمة والدقيقة، واستمتعُ بكل حلقة يتم نشرها على هذه المنصة.


  • ينقسم صناع المحتوى في البودكاست إلى أفراد ومستقلين، كيف ذلك؟

  • الفرق أن هناك جهات تقوم بإخراج منصات للبودكاست أو قنوات تحتوي على عدة برامج، وكل قناة لها رسالة تخدمها سلسلة البرامج التي تقدمها، بينما الأمر مختلف في البودكاست الفردي؛ فمثلًا يشعر أحد الأشخاص أنه لديه رؤية ويرغب في طرحها، وينشئ بودكاست خاص به بكل سهولة، ثم ينشره على منصات البودكاست، لكن المستويات الفردية هنا متفاوتة؛ وعلى هذا الأساس أقوم بعمل دورات تدريبية في مجال البودكاست، مثل كيف يمكنكِ إنشاء بودكاست خاص بكِ بحسب إمكانياتكِ.


  • كيف يمكن لِصانعة المحتوى المبتدئة التغلب على العثرات التي تواجهها في البداية، ما بين الخوف من عدم الانتشار والإحباط الذي يصاحب ذلك؟

  • هذا السؤال يرجعنا دائمًا إلى نقطة الصفر، ففي البودكاست لابد أن يكون هناك دافع أساسي للظهور، فإن كانت دوافعكِ الشهرة فأنصح بعدم أخذ هذه الخطوة، فما زال سوق البودكاست في البداية، وحلقةُ اليوم لن تكون موضة غدًا، فأنتِ ستحتاجين إلى فترة قد تطول أو تقصر للوصول إلى المستمعين، بحسب العوامل المساعدة على ذلك، أما إذا كان دافعكِ الأساسي هو رسالتكِ القيمة، فلتتركي البذرة وستصل بإذن الله. ما أحبهُ في البودكاست أنه بمثابة المكتبة ذات الرفوف والكتب، فكل كتاب يحمل قيم ومعارف وعلوم، وهكذا هي الحلقات، وأعتقد أنه سيكون في المستقبل مثل جوجل نذهب له للبحث عن معلومة تمت إذاعتها في حلقة ما، ومايهم لكل مبتدئة هو الصبر والاستمتاع.


  • في رأي حصة العلي، ماهي عوامل نجاح البودكاست؟

  • أهم عامل أن تكوني نفسكِ ولاتقلدي أحدًا، فكل الأشخاص الذين نجحوا كانوا أنفسهم، وقدموا رسالتهم من دون تصنع أو تقليد أو محاولة للفت الانتباه، فما يخرج من القلب يصل للقلب؛ لذلك أغلب برامج البودكاست قريبة إلى قلوب مستمعيها، فاحرصي عند إنشاء برنامج بودكاست أن يشبهكِ تمامًا.


  • كيف يمكن تحويل صناعة البودكاست إلى استثمار؟

  • استثمار يعني الصبر حتى تتحقق الشهرة، وهي لا تأتي سريعًا، فقد ينتشر البودكاست بسبب أن صاحبه مشهور، أو لأن البرامج تتبع منصة معروفة ولها رُعاة، أما البودكاست الشخصي، فإما أن يكون لديكِ خطة تسويقية للمشروع مع استشارة متخصصي التسويق، أو أن تقومي بإنشاء بودكاست خاص بكِ، ويكون لديكِ تجربة كاملة من البحث والإعداد والتسجيل والرفع، وهذا استثمار في نفسكِ، ثم تعملين على تقديم خدمات لمنصات البودكاست أو شركات الإنتاج، في التقديم والإعداد والأمور التقنية، وهكذا.


  • ختامًا.. ما رأيكِ في الصحافة العربية وصناعة للبودكاست، مقارنةً بنظيرتها الأجنبية في هذا المجال بالتحديد؟

  • تاريخ البودكاست الأجنبي أقدم، لذا نجد فرقًا، لكن في الوطن العربي الآن، تقوم الكثير من الجهات بالدخول لمجال البودكاست إضافةً إلى الصحف، أنا أرى أن سوق البودكاست يكبر ويتسع، والجهات تتنافس في إعطاء محتويات قيمة ومعلومات عظيمة، وسينمو البودكاست العربي أكثر بإذن الله.