الكويتية دانة الراشد.. عاشقة المنمنمات





منذ نعومة أظافرها تعشق الكويتية دانة الراشد الفن، ترسم كل شيء من الرسوم الهزلية إلى ألعاب الفيديو والرسومات ذات الطابع الواقعي. هذا الشغف المبكر دفعها إلى دراسة الهندسة المعمارية ثم دراسة الرسوم المتحركة، لتصبح واحدة من أشهر فنانات المنمنات في الخليج العربي.

واستخدمت دانة فن المنمنمات في العمل على رفعي الوعي المجتمعي،تاركة بصمات إبداعية متفردة بحكم عملها كمهندسة معمارية متخصصة في الحفاظ على المباني التاريخية بالمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بالكويت.


ترى دانة أن الهدم الممنهج للأبنية أمر بالغ الخطورة، لأنه يؤدي إلى تآكل الذاكرة الجماعية والإحساس بالهوية والانتماء، حيث تعتبر أن الذكريات المعمارية جزء من هوية الأوطان. لتبدو لوحاتها ناطقة بتأثرها بمنمنمات نابعة من أحداث محلية حالية كهدم عدد من المباني ذات الإرث المعماري، إلى جانب توثيقها أحداث جائحة كورونا التي ألقت بظلالها على العالم.


بدأت دانة الراشد رسم المنمنمات عام 2020، حيث تحولت أفكارها إلى رسمة على ورقة، ثم لوحة عبر جهاز الحاسوب، وقد يستغرق إعداد اللوحة الواحدة ما بين 20 إلى 50 ساعة.


وللفن الرقمي مكانة كبيرة في قلب دانة، حيث يتميز بسهولة تعديل الرسومات حسب الحاجة وأيضًا يتميز بالكم الهائل من الألوان والخيارات التي تمنح الفنان القدرة على الإبداع والتميز. و تقول دانا- في تصريحات سابقة لوكالة الأنباء الكويتية- إنها تفضل هذا النوع من الفن المصغر والدقيق الذي انتشر في العالم الإسلامي خلال القرن الثالث عشر الميلادي، لإحساسها بقربه من المجتمع الكويتي من حيث الثقافة والتاريخ.

وتشير دانة إلى أن منمنماتها التي أخذت طابعًا كويتيًا لاقت استحسان الجمهور واستطاعت من خلالها افتتاح أول معرض رقمي لها عبر الموقع الافتراضي لـ(متحف الفن الخليجي) الذي أنشأته الشقيقتان شريفة ومنار الهنائي من دولة الإمارات العربية المتحدة وهما داعمتان لأعمال الكثير من مبدعي وفناني المنطقة.


وتشير دانة الراشد إلى أن هناك لبسًا في موضوع المباني المعمارية ذات الطابع التاريخي، موضحة أن مفهوم الأهمية ليس بالضرورة مرتبط بالمباني الطينية قبل حقبة اكتشاف النفط، بل يمتد إلى ما بعد تلك الفترة التي شهدت تطورًا معماريًا كبيرًا في دولة الكويت.


وقد سبق لدانة أن سلطت الضوء على قضية هدم صالة التزلج الكويتية من خلال منمنمة (الخير في التزلج الأخير)، واستطاعت توثيق آخر نشاط في الصالة بشكل فني. ونجحت عبر منمنتها في إيضاح الأهمية التاريخية للمنشأة التي تم بناؤها بالتعاون مع فرنسا نهاية السبعينيات من القرن الماضي، مؤكدة أهمية المبنى التاريخية لأنه من أوائل صالات التزلج في منطقة الشرق الأوسط.


ورغم وطأة أزمة كورونا على العالم بآسره، فإنها لم تمنع دانة الراشد من إطلاق العنان لفنها عبر منمنمتين هما (الحكيم والوباء) و (اندلاع الهلع)، حيث ركزت الاولى على جهود الطواقم الطبية في مكافحة الوباء اللعين، أما الثانية فقد رصدت من خلالها حالة الخوف التي أصابت البشر أثناء الموجة الأولى من انتشار فيروس كورونا.