نورية السداني.. 76 عامًا من ريادة العمل النسائي في الكويت




في زمن كان الحديث عن حقوق النساء يكاد يكون غائبًا ، كانت الكويتية نورية السداني، منشغلة منذ بداية مشوارها بحجز مكانًا للمرأة الخليجية عمومًا والكويتية على وجه الخصوص، على خارطة سادها الرجال. فأصبح اسمها يتكرر مسبوقًا بكلمة "أول امرأة كويتية " في العديد من المناصب والمجالات.. فما قصة نجاحها؟.


ولدت نورية السداني عام 1946 في منطقة الوسطى في الكويت، ونشأت مع بداية الانطلاقة الحديثة للكويت، وتشبعت بروح وقيم المجتمع القديم، وثقافة البحر التي تخترق الحواجز برحلات الصيد والتجارة التي تجلب معها حضارات إفريقيا والهند إلى الكويت.


تلقت السداني، مراحل تعليمها الأولي في وطنها الكويت. وفي خمسينيات القرن العشرين، استمعت إلى صوت أول مذيعة كويتية " ضياء غانم" عبر الأثير، فانجذبت لفكرة أن تصبح مذيعة مثلها. فتقدمت للعمل بالإذاعة وتم قبولها للعمل في برنامج الأطفال مع غانم، وكانت تبلغ من العمر15 عامًا أنذاك.


كانت السداني تذهب للمدرسة صباحًا لتتلقى دروسها، ثم تذهب إلى الإذاعة بعد الظهر. وبعد فترة تفرغت للعمل الإذاعي وتم تعينها آنذاك رئيسة لقسم المرأة والطفل بالإذاعة. وعلى صعيد العمل المجتمعي راودتها وزميلاتها فكرة تأسيس أول جمعية نسائية في تاريخ الكويت فقامت بتأسيس "جمعية النهضة" في عام 1963، لتصبح أول رئيسة للجمعية.


بعد فترة من عمل السداني بالإذاعة خلف الميكروفون طاقت نفسها للعمل بالتلفزيون. فتقدمت بطلب بعثة لدراسة الإخراج التلفزيوني. وبالفعل سافرت إلى القاهرة لاستكمال دراستها في عام 1964.


كانت السداني أول خليجية تلتحق بمعهد التلفزيون العربي في القاهرة وحظيت بالدراسة على يد كبار أساتذة الإخراج كما تعرفت على الكثير من الفنانين المصرين البارزين في ذلك الوقت. وحين عادت إلى الكويت قامت بإخراج العديد من الأعمال الدرامية والبرامج التلفزيونية الناجحة مثل برنامج "بريد التلفزيون". إلا أن قضايا حقوق المرأة وبناء الأسرة كان شغلها الشاغل فقامت بتأسيس أول دار حضانة لأبناء الأسر العاملة في الكويت عام 1968. وأصبحت أول امرأة تنتخب عضوًا في مجلس إدارة جمعية " الروضة التعاونية" 1969. وأول رئيسة اتحاد نسائي عام 1974.





أما عن حصول المرأة الكويتية على حقوقها السياسية فقد راودها هذا الخاطر منذ وقت مبكر وبالتحديد في منتصف الستينيات، حين ألقت كلمة باسم المرأة الكويتية في مؤتمر نسائي بالقدس وتبادر إلى ذهنها سؤال " لماذا لا تحصل المرأة على حقها السياسي؟". فبادرت كعادتها بالتعاون مع عدد من النساء العربيات وعلى رأسهن سهير القلماوي، بتأسيس وإطلاق "الاتحاد النسائي العربي العام". وقد ترأست في الاتحاد لجنة شؤون الأسرة. وتقدمت في عام 1971 في سابقة من نوعها، بعريضة إلى مجلس الأمة الكويتي طالبت فيها بمنح المرأة حق المشاركة في الانتخابات البرلمانية ترشيحًا وتصويتًا. وقد تم توثيق التوصية في محاضر جلسات مجلس الأمة. إذ كانت تهدف نوريه من نشاطها إلى توحيد جهود النساء الكويتيات في طريق نيل حقوقهن السياسية.


ويذكر أن المرأة الكويتية منحت كامل حقوقها السياسية عام 2005. ولم يتوقف عمل السداني السياسي عند هذا الحد، ففي عام 2012 أسست "الكتلة التشاورية للمرأة الكويتية" بعد أن رأت عزوف الناخبين عن إيصال المرأة إلى مقاعد البرلمان. بالإضافة إلى أنها كانت تقف وراء تأسيس "تجمع تنامي" الذي يعزز مفهوم الوحدة الوطنية عام 2008. ومن أنشطتها حول قضايا المرأة، تقديم مشروع لأول مؤتمر للمرأة الكويتية في المهن الطبية والذي تحول إلى واقع في مارس عام 2000. كذلك نظمت مع فريقها أول مؤتمر للمهندسة الكويتية في مارس 2001، بالإضافة لتنظيمها ومشاركتها في العديد من المؤتمرات والندوات.


وخلال هذا النشاط المجتمعي والحقوقي الزاهر، كانت السداني أيضا تكتب المقالات في الصحف والمجلات منذ منتصف الستينيات. كذلك تولت رئاسة مجلة "الربيع العربي" عامي 1986 و1991 وقد كانت مسؤولة لجنة مجلة "كويت التحدي". وأصدرت وترأست تحرير مجلة «صوت المرأة الكويتية».

وكانت رئيسة تحرير مجلة "نحن الكويتيات" الصادرة عن نساء الكويت في لندن. والمنسق العام لمجلة "كويتيات" الإلكترونية الصادرة عام 2000.


كذلك تعد السداني من كبار المؤرخين الذين رصدوا الكويت بمراحه المختلفة ولها عدد كبير من المؤلفات نذكر منها: تاريخ المرأة الكويتية 1972، ملحمة التاريخ التي لا تنسى 1985 ورواية في وطني أبطال 2005. وبعد هذه المسيرة من الإنجازات تم تكريمها بمحنها أعلى جائزة في الكويت وهي جائزة الدولة التقديرية سنة 2004 تتويجًا لمشوارها الملئ بالتحديات والنجاحات.