لُبنى العليان.. قصة إمرأة سعودية كسرت القيود ونفذت إلى إدارة البنوك السعودية



قادت أقوى الشركات في العالم، وتفردت على بنات جيلها كونها أول سعودية ترأس مجلس أعمال سعودي أجنبي، حيث اُختيرت من قبل اتحاد الغرف التجارية في السعودية، كرئيسة لمجلس الأعمال السعودي السويدي من 2021 حتى 2026، هذه هي سيدة الأعمال السعودية لُبنى العليان.


وُلدت في مطار الخبر القديم، لتأخر وصول طائرة البحرين، لكنها لم تتأخر عن موعد ولادتها الذي قُدر لها، وبهذه القصة بدأت حوارها مع الإعلامي السعودي عبدالله المديفر، على قناة روتانا خليجية يوم الاثنين 4 إبريل 2022.


عاشت طفولتها الأولى في الخبر، وتلقت تعليمها الأساسي في بيروت؛ حيث أن تعليم البنات في السعودية لم يكن موجودًا قبل عام 1961م، وحينما حان وقت الجامعة أرادت السفر للخارج، فرفض الشيخ سليمان العليان - رحمه الله - أن تسافر ابنته ذات الـ 16 ربيعًا للخارج، حتى عندما قُبلت أوراقها في جامعة كندا.


ومع حبها لبيروت الجميلة لم تكن المكان الأمثل للجامعة؛ فالوضع بدء بالتوتر قبيل الحرب الأهلية، لكنها استمعت لوالدها والتحقت بكلية الزراعة في الجامعة الأمريكية في بيروت .


وبسبب المظاهرات، تعرضت للإساءة من قبل أحد رجال الشرطة في الجامعة ببيروت، فتأثر والدها بما جرى لها، وقرر إرسالها إلى أمريكا، فدرست في كلية الزراعة وانتقلت من قسم الحيوان إلى قسم الاقتصاد الزراعي، وكان هذا هو المدخل إلى الاقتصاد والإدارة.


وتحدثت لُبنى - خلال اللقاء مع المديفر- عن قصة والدها الشيخ سليمان العليان رحمه الله في مجال العمل والإدارة، وقالت علّم نفسه بنفسه، وبدأ حياته في مستودع أرامكو، وكان عليه أن يحفظ أسماء قطع الغيار بالعربية والانجليزية، فطلب من رئيسه الأمريكي الجنسية أن يساعده، وكانت النتيجة أن وصل إلى درجة ممتازة في الانجليزية، جعلته يكون مترجم اللقاء الذي حدث بين فرانكلين روزفلت، رئيس الولايات المتحدة آنذاك، والملك عبد العزيز رحمه الله، لذا فهو يدين بالفضل لشركة أرامكو بأنها من علمته.


ظل سليمان يعمل في المستودع لعدة سنوات، ثم كانت بداية شركة العليان عام 1947م، عندما قرر أن يخوض التجربة بنفسه، وكانت أول شركة قام بتأسيسها هي شركة المقاولات العامة، وهكذا فإن عُمر شركة العليان هو 75 عامًا في المملكة.


وهو أحد المؤسسين لشركة الغاز الدولية، فقد كان يرى ما هو غير موجود في البلد ويحضره إليها - كما ذكرت ابنته في اللقاء.


حصلت لُبنى على درجة الماجستير في إدارة الأعمال العالمية، وكانت رغبتها هي التسويق، لكن والدها رفض حرصًا منه على دخولها حقل البنوك.


وعن قصة زواجها - كما جاء في الحوار - تقدم إليها الأمريكي جون ذو الأصول اليونانية في نهاية الفترة الجامعية، وبعد محاولات لإقناع الوالدين تزوجت لبنى العليان وجون عام 1981م، ولها من البنات ثلاث.


ساندها زوجها طوال حياتها، حتى جاءت اللحظة التي غيرت مسارها المهني من العمل في البنوك إلى طريق آخر، ففي عام 1983م كان الزوج المحامي في شركة Baker & McKenzie العالمية سينتقل إلى فرع الشركة الجديد في الرياض، وانتقلت لُبنى من شيكاغو إلى الرياض في أول زيارة لها، وعملت كمساعدة تنفيذية، وبعدها في 1986م أصبحت الرئيس التنفيذي في شركة العليان المالية.

في ذلك الوقت كانت أسعار البترول في انخفاض، والعليان المالية تحتاج إليه كونها شركات صناعية قائمة على الزيت، فنجحت في قلب المعادلة من الخسارة إلى الربح، وما تعلمته من الخسائر كان أكثر من النجاحات، فقال للمحاور: " لو تعلمنا شيئا واحدًا فهو عدم إعادة الخطأ".


تقوم فلسفة لُبنى الإدارة على ما تعلمته من والدها، أن الآراء تبُحث معًا، ولابد أن يستمع كل رئيس إلى مساعديه مع البحث، وبعدها يتخذ القرار؛ فقد اعتمد عليها والدها كثيرًا في التحليل المالي حينما كانت مساعدة له، بسبب عملها السابق في البنوك وتميزها في ذلك المجال.


ولمّا أصبحت رئيسًا تنفيذيًا وجدت أن التحليل المالي يؤثر على اتخاذ القرار؛ فكيف يمكن اتخاذ قرار مصيري في شركة من إغلاق أو استثمار أو توسعة، دون أن يكون هناك صورة كاملة عن التحليل المالي للشركة، لهذا فالشركات الرابحة يديرها شخص يعرف العمل جيدًا ومتطلباته.


وذكرت للمديفر قصة دخولها لإدارة البنك السعودي الهولندي، كأول امرأة سعودية في هذا المجال، وبالطبع لم تسلم من الانتقادات بسبب الاختلاط.


السيدة لُبنى العليان الرئيس التنفيذي لمجموعة العليان، التي بدأت هذا الطريق منذ 41 عامًا، شغلت عضويات مجالس إدارات عدد من الشركات الصناعية والاستثمارية الرائدة، منها على سبيل المثال، مجموعة رولز رويس البريطانية، وبنك اكبانك التركي، وشركة شلمبرجير البترولية، كما أنها عضو مجلس إدارة شركة التعدين العربية السعودية - معادن، وعضو مجلس أُمناء جامعة الملك عبد الله للعلوم والتكنولوجيا، ومجلس أمناء مؤسسة الفكر العربي، وصُنفت ضمن أكثر 100 شخصية مؤثرة.


وفي سؤال طرحهُ مقدم برنامج الليوان، مستغربًا شكل حياتها البسيطة، أخبرته أنها ليست بحاجة للبذخ طالما تشعر بالراحة في حياتها، فهي وأبناء الجيل الثاني مؤتمنون على الثروة؛ و شغفها بالعمل والتحديات المستمرة بين الزملاء يجعل التفكير حاضرًا والعقل متيقظًا، وهذا مايُسعدها.