ناهد النقبي.. الناهضة ضد السرطان بسلاح العلم

تاريخ التحديث: ٢٢ أبريل





مَنَّ الله عليها بالشفاء من سرطان الثدي، لكنها تألمت لرحيل بعض رفقاء رحلة العلاج، واختبرت حقيقة احتمالية عودة السرطان للمريض التي تصل إلى 50% ونسبة عدم عودته وهي أيضًا 50%، لذا قررت الصحفية الإماراتية ناهد النقبي أن تكتب فصلًا جديدًا في حياتها وحياة غيرها ممن أختبرهم الله بهذا المرض، عن طريق مبادرتها الخيرية بالتعاون مع مؤسسة الجليلة لدعم الأبحاث الطبية الخاصة بالسرطان من خلال جمع مبلغ 500 ألف درهم إماراتي، بهدف الوصول إلى صفر وفيات بسبب السرطان بحلول عام 2030م.


أعطى العمل الصحفي لِناهد قوة وصمودًا، فمنذ بداية عملها في الصحافة عام 2006م في جريدة البيان الإماراتية، حتى تمت ترقيتها إلى المكتب الرئيسي للجريدة في دبي بمنصب رئيس دعم المحتوى الصحفي، وهي تحاول أن تُلهم الشباب الإماراتي بأهمية العمل الصحفي، وتتمنى أن تترك بصمة مميزة في ذلك، لكنها لم تعلم أنها ستصبح مُلهمة للكثيرين وداعمةً لهم في مجال مختلف تمامًا، وهي التي قضت ما يقارب من خمسة عشر عامًا في الصحافة.


حصلت ناهد على دبلوم الإدارة التنفيذية وبكالوريوس الاتصال الجماهيري، وماجستير في الإدارة العامة، ونالت مؤخرًا جائزة الصحافة العربية من فئة الصحافة الاستقصائية ضمن فريق عمل صحيفة البيان، كما أنها أول إماراتية تنال زمالة روزالين كارتر لصحافة الصحة النفسية، تقول ناهد: "هناك محطات كثيرة في حياتي تقدمني إلى الجميع أكثر من كوني مصابة بالسرطان، وأنا أؤكد هنا أنني والحمد لله استعدت حياتي الطبيعية، وأتمنى أن تبقى مجرد محطة في حياتي توقفت لأشحنَ بها طاقتي لمرحلة جديدة، مملوءة بالأمل وإشراقة الحياة والعمل الناجح بإذن الله".


لاحظت ناهد من تجربتها مع المرض انخفاض الوعي بدعم الأبحاث الطبية عمومًا وأبحاث إنتاج الأدوية على وجه الخصوص، وأن التبرعات تكون في الغالب موجّهة إلى أمور لا تقل أهمية عن الأبحاث، لكنها كما وصفتها "وقتية"، ومن هنا كان الاتجاه إلى مؤسسة الجليلة الخيرية المتخصصة في الرعاية الصحية، فهي تقوم بعمل أبحاث لعلاج مرضى السرطان خاصة في المرحلة الرابعة منه، وهي مرحلة لا يتم دعمها بالتبرع بصورة كبيرة.


قررت ناهد تكريس نفسها علميًا وإنشاء حملتها الخاصة؛ لجمع التبرعات التي تخدم تلك الأبحاث، وتوفير الدعم الشامل للمصابين منذ مرحلة التشخيص إلى ما بعد العلاج، إضافة إلى زيادة الجهود لإنشاء مراكز للرعاية المتكاملة، ليس فقط من جهة المعالجة بالإشعاع والكيماوي واستئصال الأورام وغيرهم، بل أيضًا علاج الأعراض الجانبية المتصلة للمصابين، تجنبًا للتشخيص الخاطئ أو التأخير في تقييم الحالة إن عاد السرطان للشخص من جديد.


استفادت النقبي من شهرتها في الصحافة الإماراتية، ووجدت الدعم من عدة جهات مختلفة أهمها بيتها الثاني صحيفة البيان التي روجت للحملة، إضافةً لدعم قطاع النشر بمؤسسة دبي للإعلام، كما خصصت شرطة رأس الخيمة صندوقًا للتبرع لمنسوبيها ولكل أفراد المجتمع، وبالطبع كانت أسرتها وصديقاتها أول الداعمين.

تسعى ناهد إلى الوصول لمبلغ 500 ألف درهم إماراتي، وهو المبلغ المستهدف من الحملة، ولا يزال المشوار طويلًا خصوصًا مع الظروف الحياتية التي حالت من استمرار المبادرة لفترة وهي تداعيات "كوفيد 19".




أنشئت ناهد صفحة لجمع التبرعات مع فريق Yalla Give التابع لمؤسسة الجليلة؛ و Yalla Give هي منصة إلكترونية نجحت بجمع ما لا يقل عن 100 ألف درهم عبر التمويل الجماعي من التبرعات المتعددة الطرق، عن طريق الموقع الالكتروني أو الرسائل النصية، لتمكين المساهمة للجميع.


كما تحرص أيضًا على توعية السيدات بضرورة الكشف المبكر الذي يساعد على الوقاية من تطور المرض، والتعافي بنسبة 100% بإذن الله، تقول: "لا أرغب في توجيه رسائل لسيدات أُصبن بالمرض، لأنهنَّ عمليًا على دراية تامة بما يواجِهنَ، والله لايعطي الإنسان أكثر من قدرته على التحمل، إنما رسالتي هي: أنه حوالي 80% من السرطان عمومًا وسرطان الثدي خصوصًا يصيب النساء اللاتي ليس لديهن تاريخ وراثي للمرض، و40% من الفتيات اللاتي تقل أعمارهنّ عن 40 سنة، لذا تكمن أهمية الكشف الدوري والفحوصات المبكرة، وقد لا تقي من حدوث المرض لكنها تساهم في نسب شفاء عالية، وقد تمنع حصول المريضة على العلاج الكيماوي لعدد من أنواع السرطانات الشائعة في سرطان الثدي".


وتضيف النقبي: "الصحة ليست أمرا مُسلمًا منه ليمنع عدم زيارتكِ للمستشفى، فقد يتغير كل شئ بشكل جذري في لحظة واحدة.. لكن هناك شئ مهم يتعلق بضرورة الاهتمام بجسدكِ وأيضًا روحكِ، لأن الإصابة بهذا المرض وعلاجه وما يحيط به من وصمة عار تجعل نسبة الإيجابية تنخفض، رغم التكيف والتعايش مع المرض".