علياء بنت سلطان الجوكر تروي قصصًا من خلال الكاميرا




طور واقعنا التكنولوجي وانتشار الأجهزة المحمولة المدعمة بالكاميرات التصوير الفوتوغرافي، لكن تظل الصور التي تروي قصصًا وتتحدث عن قضايا المجتمع قليلة، هذا ما تبنته المصورة الفوتوغرافية الإماراتية علياء سلطان الجوكر وأخذته على عاتقها منذ أن حملت الكاميرا بين يديها توثق من خلالها ما تراه من منظور خاص.

تمتلك علياء بن سلطان الجوكر شغف حب الوطن، وتؤمن أنها تستطيع استثمار هذا الشغف الممتزج بحب التصوير لتنقل وتترجم تفاصيل بلادها الجميلة من خلال إبداعها المنقول بعدسة الكاميرا بما يخدم الوطن و قضايا المجتمع ويعود بالفائدة على الناس.

ترى الجوكر في حديثها مع منصة بلقيس، أنه رغم تميزها، إلا أنها لم تصل إلى مرحلة الاحتراف في مجال الصور الفوتوغرافية. فقد بدأت دخول عالم التصوير بشغف الطفولة، المدعوم بحب تصوير المواقف اليومية في حياة الأشخاص العاديين، والتعرف على ملامحهم والتقاط تفاصيل حركتهم في الشوارع، فهي مشدوهة بتصوير الأماكن الشعبية القديمة والتي لا ينجذب لها البعض، وترى فيها قصصًا وملامح تستحق أن تنقلها عبر الكاميرا.





خلال رحلة الجوكر مع التصوير، ورغم كونها تصتبغ بالهواية، كانت على موعد مع حدث إماراتي عالمي وهو إطلاق مسبار الأمل، ما دفع الجوكر إلى استلهام فكرة واحدة من لقطاتها المميزة وهي صورة "وصلنا المريخ"، لإبراز إنجازات الفريق الإماراتي الذي عمل بدأب وحب في هذا الإطلاق التاريخي.


من خلال صورة "وصلنا المريخ" استطاعت الجوكر الدمج بين الماضي البعيد والحاضر الواعد مستخدمة في صورتها وجه إماراتي لإمرأة كبيرة في العمر، هي الأم خصيبة، في إشارة من الجوكر لمجهودات النساء اللائي مثلن نسبة 34% من العاملين في مهمة مسبار الأمل.


عن هذه الصورة، التي انتشرت بكثافة على مواقع التواصل الاجتماعي، تقول الجوكر لمنصة بلقيس:" بعد موافقة الأم خصيبة على جلسة التصوير، توجهت من دبي إلى الفجيرة لالتقاط الصورة، وكان الاهتمام بأدق التفاصيل هو شغلي الشاغل، فاخترت أن تكون الخلفية شجرة السدر، وهي رمز للاجتماع التاريخي الذي كان له الفضل في قيام الاتحاد لدولة الإمارات".


انتشرت صورة " وصلنا المريخ"، و التي لم تحظى بإعجاب الشباب فقط بل لامست قلوب ومشاعر كبار السن إلى جميع دول الخليج وتم نشرها في المنصة الاجتماعية الخاصة بفوق العالمية، رغم أن الجوكر لم تتوقع للصورة كل هذا النجاح المدوي، إلا أن بساطة الصورة وعمقها وتفاصيلها من نقش الحناء إلى البرقع الذي ظهرت به الأم خصيبة كان عنوان النجاح، وكأن الصورة تتحدث قائلة "من ليس له ماضي ليس له مستقبل".


بابتسامة الواثق تسترجع الجوكر تفاصيل الصورة فتقول:" دائمًا أهدف من خلال صوري إلى إظهار جانب الأم الإماراتية وكبار السن؛ لأن وجودهم من وجهة نظري سبب للبركة والسعادة".

ومن المواقف الطريفة التي حدثت بعد انتشار صورة وصلنا المريخ على نطاق واسع أن أخبرتها الأم خصيبة، بأن صديقاتها يريدن السفر أيضًا إلى المريخ.


محطة أخرى في حياة المصورة علياء الجوكر، لا يمكن إغفالها، وهي انتشار فيروس "كوفيد- 19"، وتغير كل التفاصيل في حياتنا، ومن بين تلك المظاهر، قيام النساء باستبدال البرقع بالكمامات، لكن النساء الكبيرات في السن لا يفارقن نقابهن بل فضلن ارتدائه على الكمامات. مما ألهم الجوكر بالتقاط صورة (كوفيد19 والبراقع الإماراتية) الموحية بأن هؤلاء السيدات لم يوافقن على التخلي عن البرقع باعتباره جزء من هويتهن.





الصورة منظر جمالي للعين تهدف الجوكر من خلاله أن تحدث أثر، لذا ترفض الجوكر العديد من العروض من قبل مؤسسات ذات صيت، لمشاركة صورها على أغلفة مجلاتهم، وترى أن الجانب المادي في مهنة الصور يجعل الصور حصرية فقط على من يمتلك المال، بحسب وجهة نظرها.


التصوير الفوتوغرافي عمل نبيل يتفاعل معه الجمهور بمشاعرهم أكثر من الفيديو رغم تشابه المحتوى في الوسيلتين، وهذا ما حدث للجوكر من خلال صورتي " لنكن لطفاء"، والتي حظيت بنحو 100 ألف إعجاب، وهو أعلى نسبة تفاعل حدثت لصورة على صفحة علياء بصفحتها على الإنستغرام، وكذلك صورة "مريض الزهايمر" التي جعلت جمهور الجوكر يشاركها مواقف أثارت الشجن بداخلها.





وعن أكثر مواقف الفرح التي عاشتها الجوكر، تقول:" ترشيح الشيخة لطيفة بنت حمدان بن راشد آل مكتوم حفظها الله صور المصورة علياء بنت سلطان، للاحتفال باليوم الوطني الإماراتي بمعرض نادي زعبيل للسيدات تحت عنوان (العراقة تلتقي الحداثة) بسبب ما تحمله من أصالة وترسيخ للتراث الإماراتي العريق ممتزج بلمسات من حداثة العصر الإمارات".


من يصنع الصورة؟ الكاميرا وحدها أم رؤية المصور؟ ترى الجوكر أن اعتقاد الكثيرين بأن نوع الكاميرا يحدد جماليات الصورة الملتقطة غير صحيح، فالحقيقة أن المصورالمحترف أيًا كان نوع الكاميرا التي يستخدمها يمكن أن يلتقط صورًا تفوق الخيال.