بخبرةِ الأمس وتَفَاؤُل اليوم.. اِبدأي من جديد!



تُفاجئنا الحياة بالكثير من التوقعات والخيبات أيضًا؛ فقد نكوّن أصدقاءً وأسرةً ونحظى بمنزلٍ جديد أو سيارة فارهة، وقد تخيب آمالنا ونفقد الأحبة، ونبحث عن الوظيفة والاستقرار فلا نجدها، ولأن تقلبات الحياة بنا أشبه بركوب الأمواج، لزمَ علينا أن نقف على أرضٍ صلبة، ونُعيدَ تقييم أولوياتنا ثانيةً كلما استطعنا.



متى أبدأ من جديد؟


تعرّف لنا الأخصائية النفسية غُفران عبد اللطيف عضو اللجنة السعودية للطب النفسي البداية الجديدة، على أنها مفهوم عام وشامل يندرج تحته أشياء كثيرة، كَالتغيير الداخلي أو الخارجي الذي يشمل الحياة والوسط المحيط، وفي الوقت الذي تشعرين فيه أنكِ لازلتِ في نفس المكان، ولا تستطيعين إنجاز أي شئ على المستوى الشخصي أو المهني، وليس هناك أي تطوّر ملموس، فلابد من وقفة صريحة مع النفس، تبحثين فيها عن بداية مختلفة وطريق آخر للإنجاز.



فلسفة التخلي والخروج من القاع


التخلي هو عكس التعلّق؛ ولا يقصد به تجنب العلاقات الغير صحيّة، فقد يكون الابتعاد عن العادات والأفكار المؤذية تخليًا أيضًا، وتشرح الأخصائية غُفران عبد اللطيف صعوبة التغيير في بدايته؛ فالخروج من منطقة الراحة والدائرة التي اعتدنا أن نكون داخلها أمرٌ شاق، بغض النظر عن كون هذا الشيء صحيحًا أم خاطئًا، وتغيير العادات يحتاج إلى قوة وعزيمة ورغبة حقيقية في التغيير، ولتحقيق هذا بصورة عملية - بحسب غُفران - اتبعي مايلي:


  1. جهزي ورقة وقلم، وحددي أهدافكِ واذكري الشيء الذي تريدين التخلي عنه.

  2. اُكتبي بالتفصيل، ولا تتركي الأمور مجرد أفكار لأنها ستبقى دائمًا أفكارًا داخل رأسكِ، فرحلةُ التغير تبدأ عندما تُكتب بشكل واضح وصريح.

  3. ركزي على نفسكِ، التغيير يبدأ من الداخل.

  4. حددي نقاط الضعف والقوة وابدأي العمل عليها.


وتوضح غُفران ماهية التعلّق بالأشخاص فتقول: "هو محاولة تغيير الطرف الآخر، بمعنى أننا نخرج من دائرتنا الخاصة والتي هي مشاعرنا وسلوكياتنا، إلى دائرة الطرف الآخر، بما فيها من مشاعر ومعتقدات وسلوك".



التخلي المفاجئ ينتهي بالانتكاسة!

وهذا ينطبق على ما اعتدنا إدمانه، فبحسب الأخصائية غُفران، ما يكون تحت إطار الإدمان والتعود والتعلق، لايصلح معه الترك المفاجئ؛ فقد يرجع الشخص لما أدمنهُ بشكل أكبر، كردة فعل عكسية.

وتنصح أن يكون التخلي عن العادات الخاطئة والغير صحية تدريجيًا، فهي كدرجات السُلّم، لا يمكنكِ الصعود إلى درجة قبل أن تكون أقدمكِ ثابتة في الدرجة السابقة.


أما العلاقات الغير سوية، فَتستشهد غُفران بالحديث الشريف عن حامل المسك ونافخ الكير؛ فكلُّ علاقة مُحبطة وسلبية ولا تساعد على التطوّر، ينبغي التخلي عنها واستبدالها بالمحيط السويّ، فمن الضروري معرفة من حولنا وطبيعتهم لأنهم يؤثرون بنا بطريقة أو بأخرى.



حوليها من تجربة إلى بداية جديدة!


تختلف التجارب من شخص لآخر، فبناءًا على الأفكار والمعتقدات والمشاعر تختلف ردة فعل كل منّا، ومهما كانت التجربة فتذكري دومًا أنها من أوصلتكِ إلى ما أنتِ عليه اليوم، وهذا يكفي لأن تكوني أكثر حكمة وقوة مما كنتِ عليه في اليوم الماضي!

تقول الأخصائية غُفران: "هناك من تقف عند التجربة فلا تستطيع تجاوزها، والأخرى لديها مرونة في التجارب، سواء كانت ناجحة أم فاشلة، فهي تتجاوزها".


وعن تحويل التجربة لبداية حقيقية تُكمل: "في جلسة عقلانية مع الذات، عليكِ أن تدوني ايجابيات وسلبيات هذه التجربة، فكلُّ شيءٍ في الحياة له شقٌّ إيجابي وآخر سلبي، ومن ثم حددي نقاط الضعف لديكِ حتى تتجنبيها في المرة القادمة".



فقدان الشغف والمشاريع المتراكمة.. لستِ وحدكِ!


في بداية كلّ موسم أو فرصة جديدة، يأخذنا الشغف لوضع المزيد من الأهداف ومحاولة تنفيذها، وبمرور الوقت يخبو ذلك الشغف ويصيبنا الإحباط حينما لا نجد نتيجة واضحة وملموسة من الهدف، وتوضح غُفران السبب الحقيقي لعدم اكتمال المشاريع وفقدان الدافع لتحقيقها، وهو العشوائية وعدم التخطيط؛ فالفكرة تظل داخل الرأس جامدة إن لم نقم بالتخطيط المُسبق والجيد لها، "وأعني بذلك عندما تضعين أهدافًا كبيرة وغير مناسبة لامكانياتكِ وقدراتكِ وبيئتكِ المحيطة، فدائمًا ضعي لنفسكِ أهدافًا واضحة وبسيطة وراقبي أدائكِ فيها، أي مايُسمى بالهدف المُبَسّط، الذي يساوي قدرة الشخص على إنجازه".

وتضيف: "من الأسباب الرئيسية أيضًا لفشل المشاريع هو التسويف، فبعد تحديد الهدف والتخطيط المنطقي له، لابد من وضع فترة زمنية محددة ومنطقية أيضًا! فلا تتركي الوقت مفتوحًا أبدًا حتى لا تقعي فريسة التسويف والملل".


وتنصح الأخصائية غُفران عبد اللطيف في ختام حوارها مع منصة بلقيس، باستغلال المواسم في البدايات الجديدة، فتقول: "مثلًا خططي أن تتعلمي مهارة جديدة أو شيئًا يطور شخصيتكِ في كلّ عطلة ولا تتركيها تضيع، لأن الاستثمار الحقيقي يكون في الذات، وكلما تعلمتِ شيئًا جديدًا زادت ثقتكِ بنفسكِ، وأصبحتِ قادرة أكثر على التواصل مع بيئتكِ المحيطة والمجتمع".