رمضان يقودنا.. كتاب لسليمان بن فهد الهويسين



"دُرة الشهور وجوهرة العام.. موسم العطايا وميقات الهِبات.. تفضل الله تعالى به على أمة الإسلام وأكرمها به.. اختصّه الله بفريضة الصيام وجعلها أحد أركان الإسلام، وشرع فيه شرائع وسنّ فيه سننًا لا تكون فيما سواه، وأبقاه سبيلًا للتقوى ووسيلة لها وسببًا في تحصيلها و بلوغها".


بهذه العبارات قدّم الكاتب السعودي سليمان بن فهد الهويسين المختص في تنمية القيادات الشابة كتاب رمضان يقودنا، وكعادة الهويسين فهو يناقش المسلّمات بوجهة نظر مختلفة، وفي مطالعة القارئ لفهرس الكتاب للوهلة الأولى، يجد أن موضوعات الفصول تتنوع ما بين القيادة والإرادة والاستثمار والحب والذوق والمعايشة وغيره، وهي موضوعات لاتتناولها أغلب الكتب التي تناقش الصيام وشهر رمضان الكريم؛ وعلى غير المعتاد كما في أسلوب سليمان الهويسين نجده يربط العديد من أمور الحياة العادية برمضان، بكل موضوعية.


فمثلًا في فصل الإرادة يوضح الكاتب معناها، فهي فتيل الأزمات النابضة بتحدي العقبات، وبعد عدة سطور شرح من خلالها علاقة الإرادة بحياة الإنسان، ثم اتجه بسلاسة إلى عنوان غير مبّوب هو (رمضان.. إرادة)؛ قال في نهايته "إنها التحرر من قيود الضعف والخور والتسرب بوشاح العزم والتقدم.. إنها إرادة الرمضانيين".


ثم ربط الإرادة أيضًا بعنوان الكتاب في الفقرة التالية قائلًا (الإرادة..قيادة)، فهي الطاقة المحفزة للقائد في خوضه غمار حياته. وهكذا في كل فصل من فصول الكتاب، نراه يحلق بعيدًا في المصطلحات ثم يهبط بها إلى علاقتها برمضان ويربطها بالقيادة، مذيلًا كل فصل بعدة نقاط مستفادة ينصح بها القارئ حول كل فصلٍ حلّق فيه.


ومن الفصول المميزة أيضًا في الكتاب هو الذوق؛ وفيه يوضح معانيه المتعددة ويتحدث عن الشخص صاحب الذوق، ويهدي النصائح للوصول إلى ذلك؛ "تحسس وقع كلماتك وأفعالك على من حولك، ابتسم، لاحظ سلوكيات أصحاب الذوق الرفيع وحاكِها، واهتم بردود أفعال الناس على تصرفاتك".


ومن اللافت في هذا الكتاب كثرة الاستشهاد بالأحاديث والآيات القرآنية وأبيات الشعر والأقوال المأثورة من شخصيات مختلفة.


وحينما ينتهي القارئ من هذا الكتاب، يتضح له ما أراد الكاتب إثباته في 325 صفحة، وهو تغيير تلك النظرة التي تحصر رمضان على أنه مناسبة دينية، وتحجم الصيام على كونه ركنًا من أركان الإسلام؛ فما بين زوايا هذا التكليف الديني حياة كاملة.