سلمى شاكر.. غوّاصة سعودية بأرقامٍ قياسية

تاريخ التحديث: ٢٧ يوليو



كحورية البحر، تسبح سلمى شاكر في الأعماق ثم تعود إلى السطح من جديد، محققةً رقمًا قياسيًا في كلّ مرة تضيفه إلى قائمة إنجازاتها المتعددة، فهي أول سعودية وخليجية تصل إلى عمق 45 مترًا تحت سطح الماء، في الغوص الحرّ.


لم يكن حب الشابة السعودية للبحر من فراغ؛ فهي توارثت عشقه من والدها القبطان أحمد شاكر والمتخصص في علوم البحار، وكذلك من والدتها التي عشقت البحر وعلمتها وإخوتها حبّهُ، وعرّفتهم على جماله.


كانت البدايات مع الغوص والرياضات المائية "السكوبا"، وهو نوع من الغوص يعتمد على أسطوانة الهواء المضغوط للتنفس، ولكن لم تشعر سلمى بأي ارتباط مع هذا النوع من الغوص.

"قبل أربع سنوات، قابلت مدرّبتي مريم شعلان لأول مرة في درس Static، وهو القدرة على حبس النَفس تحت الماء؛ وقمت بحبس نَفَسي لمدة ثلاث دقائق.. انبهرت مدرّبتي بقدرتي على ذلك، وشجعتني أن أبدأ بأخذ دورة المستوى الأول في الغوص الحرّ، فأعجبتني الفكرة، ولكن انشغلت ولم أتمكن من الالتحاق بأي دورة"، هكذا تحدثت سلمى.


وتكمل لنا وتقول: "بعد ذلك بسنة شاهدت مقطعًا لشخص يقوم بحبس نَفَسِه لمدة أربعة دقائق، فدبّ الحماس في داخلي وأردت أن أصل إلى هذه الدرجة؛ حينها تذّكرت المدرّبة مريم وكلّ ما أخبرتني به عن الغوص الحرّ الذي يعتمد على قدرة حبس النفَس والغوص دون أسطوانة".


تواصلت سلمى مع مدرّبتها، وسجّلت في دورة المستوى الأول، ثم دورة المستوى الثاني مع فريق مدرسة جدة للغوص الحرّ. وعندما دخلت في طريق الغوص الحرّ، أرادت أن يكون بمثابة رياضة بدنية، لتقوية جسمها وعضلاتها، لكنها اكتشفت بعد ذلك أنها رياضة عقلية، وأنها تقوم بتقوية عقلها وتركيزها معًا.


وتقول سلمى شاكر لـ"منصة بلقيس": "سبحان الله! لا أعلم كيف أن ممارس الغوص الحرّ يمكنه التعامل مع عقله بنسبة 80%، ومع جسده بنسبة 20% فقط!". وهذه النقطة هي ما جعلتها تفهم طريقة تَنفسها بشكل صحيح، وترى الحياة بشكل مختلف.




ولمدينة دهب المصرية مكانة خاصة في قلب سلمى شاكر؛ فهي تزورها على الأقل مرة واحدة كلّ عام، وماحصل لها في دهب هو أمرُ مميز لا يُنسى تحكي عنه وتقول: "في دهب كانت أول غوصة أعماق لي سجّلت فيها رقمًا قياسيًا، هو 42 متر تحت الماء، ضمن منافسة رسمية". وتضيف "شعرت بالفخر الشديد بنفسي أنني استطعت انجاز ذلك في هذه الفترة البسيطة".


وعندما خرجت من الماء وأعطاها الحكم الكارت الأبيض؛ دلالةً على تنفيذها الغوص بطريقة صحيحة، "كان معي وقتها كابتن وليد غطاس، وكابتن مريم شعلان التي قفزت واحتضنتني". وفي مدينة دهب أيضًا حصلت على لقب أعمق غواصة خليجية، بعمق 45 متراً تحت سطح الماء.


ما يسعد سلمى شاكر أنها ترى التطوّر الواضح في رياضة الغوص الحرّ، تصفّ ذلك: "عندما بدأتُ رحلتي في الغوص من أربع سنوات كنّا فقط عبارة عن ثلاث فتيات في الرياض، ومثلهنّ في جدة، أما الآن فهناك فتيات في رياضة الغوص لا أعرف أسمائهنّ، لقد زاد عدد الغواصات، وهذا أمر أسعدُ به كثيرًا". وتتمنى سلمى أن يصبح الغوص الحرّ بمثابة رياضة حقيقية بمنتخب سعودي تكون جزءً منه.




وخاضت شاكر قبل أيام أول بطولة غوص حرّ تابعة للاتحاد السعودي، تتنافس فيها الفرق السعودية، وهو ما تدربت عليه قرابة شهر مع فريق JFS وحصدت المركز الثاني - سيدات في بطولة المسابح. وتضمنت البطولة منافسةً على طول مدة حبس النَفَس تحت سطح الماء Static، ومنافسةً أخرى على السباحة ذهابًا وإيابًا مع حبس النَفَس أيضًا Dynamic، وستشارك في بطولة أخرى في المنطقة الشرقية الشهر المقبل.

غاصت حورية البحر سلمى في العديد من البحار، لكن يبقى البحر الأحمر هو الأقرب إليها؛ فهو صافٍ وجميل على حد تعبيرها. وحدثتنا عن قصتها معه أثناء الحجر الصحي في الجائحة فقالت: "عندما انتهى الحجر لم نستطع السفر أنا وزملائي الغواصين والغواصات، فقمنا بعمل رحلة بريّة من مدينة جدة حتى حدود الأردن، ومن ثم قمنا بالغوص في كل الأماكن مثل مدينة حقل وأملج والوجه ومقنا وعين تبوك، وهو ماعزّز عندي فكرة جمال البحر الأحمر وصفائه الشديد".


الغوص الحرّ لسلمى شاكر بمثابة علاج، فهو يسحب طاقتها السلبية ويأخذها منه في سلاسة، "وعندما أخرج من الغوص أشعر بالخفّة والراحة".


سلمى حاملة الرقم القياسي السعودي في الغوص الحرّ ثلاث مرات، تحمل أيضًا رخصة التدريب الحرّ؛ لأنها تسعى أن يدرك الناس أهمية الغوص الحرّ بالنسبة إليها، "حتى وإن لم يكن هذا هو شغف الجميع.. لكن إن وجدتُ مجرد فتاة واحدة تشعر بما أشعر به، وما الذي يقدمه لي الغوص الحرّ فهذا هو الإنجاز عندي، لا يوجد شعور أجمل من إيجاد الشغف".


وتضيف: "قبل تجربة الغوص الحرّ كنت الشخصية الآمنة التي لاتجرّب، وعندما جرّبته لا يمكنني وصف شعور ما أعطاه لي الغوص الحرّ في حياتي، جرّبي الغوص، السباحة، الصيد، الدبابات والسيارات، فالتجربة وحدها هي التي ستجعلكِ تعرفين ما تحبين مهما كان".