فتون الصائغ.. عاشقة البحار




أثبتت السعودية فتون صائغ نفسها في مجال نادرًا ما تعمل به النساء لكثرة أبحاثه الميدانية التي تتطلب مجهودًا شاقًا وساعات عمل طويلة متواصلة في الدراسة والبحث للوصول إلى نتائج ونظريات ثابتة، وهو مجال الطحالب التطبيقية وتقنياتها الحيوية.


كان زوج الدكتورة فتون صائغ الدكتور نسيم راضي رحمه الله الداعم الأول لها والمشجع الأكبر لخوضها هذا المجال الذي سبقها إليه، لذلك تعتبر الدكتورة فتون صائغ أن زوجها هو معلمها الأول وقدوتها الذي شاركها هذا الدرب، مما جعلها تعشق هذا المجال وتتميز فبه.


بدأت مسيرة الصائغ بعد تخرجها من جامعة الملك عبدالعزيز بجدة من كلية العلوم قسم الاحياء عام ١٩٩٨ حيثُ اتجهت الى جامعة ليفربولفي بريطانيا لاستكمال دراستها العليا وأثناء دراستها تم اختيارها للعمل كأستاذ مساعد لمدة سنتين قبيل التخرج حتىتخرجها عام 2004.


تقول الصائغ في إحدى اللقاءات عن فترة دراستها العُليا في جامعة ليفربول " أثناء دراستي بجامعة ليفربول تم اختياري بدايةً كممثل لكل الطلبة الأجانب في الجامعة، وذلك من خلال الانتخاب والتصويت نظرًا لنشاطي الاجتماعي وتميزي داخل الحرم الجامعي مع كافة الطلابوالمدرسين من كل الجنسيات " .

وتضيف " هذه التجربة صقلت شخصيتي القيادية واكتشفتُ فيها قدرتي على التعامل مع كافة شرائح المجتمع بمستوى عالي من المهنية " .


لم تجد الدكتورة فتون الصائغ صعوبة في اقناع عائلتها خوض غمار هذا الميدان، إذ أن عائلتها كانت مُحبة للعلم وتُشجع عليه اضافةً لكون زوجها هو الداعم الرئيسي لها لدخول هذا المجال العلمي. هذا الدعم الأسري للدكتورة الصائغ جعلها تطمح في أن تزرع حب العلم في أولادها أيضًا وتتمنى رؤية نجمهم يسطع كُلٌ في مجاله الذي اختاره.


بعد التجربة الثرية التي خاضتها الصائف في الخارج، عادت في عام 2005 إلى المملكة العربية السعودية للعمل على أرض الوطن وتوطين خبرتها وتسخيرها لصالح البلاد حيث عملت كأستاذ مساعد في جامعة الملك عبدالعزيز في كلية العلوم قسم الاحياء .


واجهت الصائغ صعوبات بالغة حين عادت للعمل في الوطن إضافة إلى الكثير من الانتقادات من المجتمع، لكنها في المقابل حظيت بالدعم من زملاء وأساتذة لاستكمال مسيرتها العلمية والعملية، الأمر الذي جعلها تتخطى كل العقبات وتذللها إلى صالح مسيرتها العلمية والمهنية. فقد حصلت عام 2009 على

شهادة الصحة والسلامة المهنية من هيئة المواصفات والمقاييس البريطانية وأصبحت باحثة معتمدة من نفس الهيئة كمحققة ومدققة بيئية .


وفي نفس العام وبدعم من البروفيسور منصور سليمان مدير مركز الملك فهد للأبحاث الطبية قامت الدكتورة فتون صائغ بانشاء وحدة المنتجات الطبيعية البحرية في المركز، وهي وحدة متفردة تجمع بين الأبحاث التطبيقية البحرية والأبحاث الطبية.


رغم انشغالها الدائم حرصت الدكتورة فتون صائغ على استغلال كل المحافل والمؤتمرات للتوعية بأهمية المحافظة على البيئة عمومًا والبحرية خصوصًا إضافة لتوعية المجتمع بتقبل المرأة التي تختار تخصصات نادرة للعمل بها.


مسيرة حافلة حافلة بالشهادات والخبرات العملية القيمة للدكتورة الصائغ أبرزها حصولها في عام 2011 على الاعتماد العالمي العلمي منالمنظمة الدولية لسلامة البحار التابع ليونيسكو كمُعّرِفة دولية للطحالب السامة وظاهرة المد الاحمر، وفي عام 2014 حصلت على شهادة فيالقيادة العالمية LMI من Waco تاكسس بالولايات المتحدة الامريكية .


ترى الدكتورة فتون صائغ أن المجتمع السعودي مجتمع شاب وناضج، يحتاج فقط الى الدعم والتثقيف والتوجيه والتوعية وترى أن المرأة السعودية قادرة رغم كل الصعوبات على الابداع والتميز محليًا وعالميًا وذلك لوجود قيادة داعمة و صُناع قرار يمنحون الفرص لشباب وشابات الوطن. وتدعوا الدكتورة فتون الفتيات الشابات لاستغلال كل الفرص المتاحة والبدء بتحقيق أحلامهّن في المجالات التي تستهويهن.