شيماء ديماس.. إماراتية تُزكي النعم عبر فريق عابر للحدود

تاريخ التحديث: ٣ سبتمبر




"أنا هلأ صرت أحب أدرس" هذه العبارة هي أكثر ما حفر في ذاكرة شيماء من رحلة تطوع نظمتها لتدريب أطفال لاجئين في مركز في عمّان.

مواقف عديدة حفرت في قلب شيماء ديماس الإماراتية المصرية الرائدة في العمل التطوعي والمُهتمة بتعليم الأطفال بطرق مبتكرة على وجه الخصوص.


شيماء ذات الـ ٢٧ ربيعا تدرس حاليا الدكتوراه في علم المخ والأعصاب في كندا، تحديدًا تأثير بعض الأمراض على تطور خلايا المخ.


شغفها لتعليم الأطفال قادها لتأسيس شركتها لريادة الأعمال المجتمعية "فلنزُكي النعم".


"اخترت الاسم لأنني أؤمن أن كل إنسان أعطاه الله نعم عديدة مثل خبراته، تعليمه، أخلاقه وواجب علينا أن نزكي هذه النعم باستخدامها في خدمة الآخرين".. تذكر شيماء لمنصة بلقيس في حوار خاص.


تقود شيماء في "فلنزُكي النعم" فريق مكون من ٨ أعضاء من جنسيات مختلفة، جميعهم يقومون ببرامجهم التطوعية إلى جانب أعمالهم أو دراستهم، وأثناء تنفيذ كل برنامج يشترك عددا إضافيا من المتطوعين ليتَراوح مجموع المشتركين ما بين من ١٠: ٢٣ شخص في الرحلة الواحدة.


انطلقت فكرة "فلنزُكي النعم" أيام الدراسة الجامعية لشيماء، عندما شعرت أنه هناك نقص في التواصل والإحسان في مجال العمل التطوعي، فقررت تجمع بعض أصدقائها وتقوم ببعض الأعمال التطوعية المتنوعة بالتركيز على "التطوع بالوقت والقدرات.. بوقتنا أكثر من العطاء المادّي".


مع تنفيذ مبادرتهم المختلفة رأت شيماء أنه من الأفضل تركيز العمل فقط على الأطفال خصوصا "عندما رأيت حجم الأثر حينما نعطيهم من وقتنا واهتمامنا".


تذكر شيماء على سبيل المثال موقف حدث لها في عمّان " كان هناك طفلاً يصعب جدًا التواصل معه، وكان يظهر عليه أنه مشاغب ولكن بعد الصبر والاهتمام ظهر له جانبًا مختلف تماماً وكان يساعدني في الترتيب وأصبح يبتسم أكثر"، وتضيف شيماء: "علمني هذا الموقف أن الأطفال جميعهم، يحتاجون فقط الاهتمام و الدعم".



البرامج السنوية التي تقدمها "فلنرُكي النعم" تخدم حاليًا دولتين فقط، فهناك برنامج يخدم مدرسة للأيتام وأيضاً مركز خيري في زنجبار بتنزانيا، والبرنامج الآخر يخدم مركز خيري للأطفال اللاجئين في عمّان، الأردن.


في زنجبار، تم تنفيذ البرنامج لمدة ٤ سنوات، حيث استفاد منه نحو ١٢٠ طفل، وفي الأردن نفذت الشركة برامجهم على مدى عامين حيث استفاد منهم ٧٠ طفل.


كل برنامج يقوم به "فلنزُكي النعم" يكون مدته أسبوع واحد من التطوع، بعد حضور ورشتين عمل تدريبيتين في الإمارات – حيث مقر الشركة الأساسي.

خلال ورش العمل السابقة للسفر يتعرف المشاركين على أفضل السبل، وتسخير مواهبهم ومهاراتهم في البرنامج التطوعي.

المجالات التي تعمل فيها برامج "فلنزُكي النعم" هي تحفيز الأطفال على حب الاستطلاع والتعلم، وأيضاً تصميم وبناء مساحات يستفيد منها الأطفال مثل مكتبة صغيرة، فصل دراسي في الهواء الطلق أو مصلّى.


على سبيل المثال في أحد سنوات البرنامج في زنجبار، قام بعض المتطوعين ببناء فصل دراسي إضافي بمدرسة الأيتام، إذ لم تعد مساحة المبنى تكفي الطلاب الجدد، في حين قام بقية الفريق بعمل برنامج تعليمي للأطفال عن طريق ْإعداد أفلام خاصة بهم، وتكريم أفضل الأفلام في حفل شبيه بالأوسكار!


تذكر شيماء أن ما يميز مشاريعهم هي استمراريتها ليتعَاظم الأثر، حيث يكرر الفريق الزيارة لنفس الجهات عاما بعد عام قدر المستطاع.


وتوضح شيماء "دائماً ما نؤمن بأننا يجب أن نسأل الجهات عما يحتاجون إليه، ولا نفرض عليهم مفهومنا نحن للمساعدة و الدعم".


في هذه الرحلات يتحمل المشاركين وأعضاء الفريق تكاليف الرحلة، في حين يقوم فريق "لنزُكي النعم" بتنظيم كل جوانب الرحلة.



وفي محاولة من شيماء وفريقها لاستدامة مشاريعهم، أطلقوا منذ عامين مشروع جانبي يدعى صِلة.


في صِلة يقوم الفريق بالتعاون مع فنانين ومبدعين في الامارات لتصميم منتجات مميزة مثل حقائب بيئية ودفاتر، ثم بيعها وتسخير الأرباح لتمويل المشاريع والبرامج التطوعية.


أول هذه المشاريع التي مولها مشروع "صلة" هي حقيبة تدريبية تضم أنشطة لتعليم الحروف والكلمات والجمل بطريقة ممتعة، بالإضافة إلى تلقينهم بعض الأخلاق و المبادئ، ثم يتم توزيع الحقيبة على مائة طفل في عمّان في رحلتهم المقبلة.