شهد العبّاد.. فازت في "هندس" وتحلم بـ "MIT"

تاريخ التحديث: ٣ سبتمبر




يقول المثل: "لكل مجتهدٍ نصيب"، واجتهاد طالبة الهندسة السعودية شهد العبّاد، أوصلها لأن تحوز المركز الأول في هاكاثون "هندس" بنسخته الأولى في كلية الهندسة جامعة الإمام عبد الرحمن بن فيصل بالدمام.


لم تتردد شهد بالتوجّه للمسار العلمي في المرحلة الثانوية، فكما ذكرت في حوارها مع منصة بلقيس، أنها نشأت في بيئة علمية بحتة؛ "حيث أن أغلب أفراد عائلتي من الهيئة التدريسية في المدارس والجامعات في مختلف التخصصات، وكانت الرياضيات مادتي المفضلة".


وفي بداية مرحلة التقديم للجامعة، احتارت شهد في اختيار تخصصها، فكما تقول: "وجدت في نفسي مجموعة إنسان كل جزء يرغب بدراسة واكتشاف تخصص معين"، ولحصولها على درجات عالية فقد تم قبولها من ثلاث جامعات بمختلف التخصصات بالرغبة الأولى، لكنها وجدت نفسها تنجذب نحو تخصص الهندسة الطبية الحيوية، "فهو يجمع بين الهندسة والطب، وهما من أصعب العلوم وأكثرها تشويقًا، وهو تخصص جديد يبشر بمستقبل واعد مع رؤية المملكة"، وتطمح مستقبلًا باستكمال مرحلة الدراسات العليا والتوجّه لمجال الأبحاث العلمية والأطراف الصناعية.


ولم يكن التميز والاشتراك في الأنشطة العلمية جديدًا على شهد العبّاد؛ فقد كانت طالبة في مؤسسة الملك عبد العزيز ورجاله للموهبة والإبداع (موهبة) لمدة 6 سنوات، بدأت فيها من عام 2015، حيث حصلت على ميدالية على مستوى المنطقة الشرقية بالسعودية، من خلال مشروع ابتكار كمامة طبية لمرضى الربو، وفي عام 2017 كانت جزءً من برنامج موهبة الإثرائي للبحث الطبي في مستشفى الملك فهد التخصصي بالدمام، وكان آخرها مشاركتها في برنامج موهبة الإثرائي الصيفي للطلبة الموهوبين، بالتعاون مع شركة أرامكو لسنتين متتاليتين، وهي الآن عضوة في رابطة موهبة للخريجين.


وطالما أن المنافسات التي تتطلب مهارات التفكير والتصميم تستهوي شهد العباد، فقد وجدت غايتها في هاكاثون "هندس" الذي أقيم في كليتها.


تقول شهد: "تم الإعلان عن الهاكاثون في مواقع التواصل الخاصة بالكلية والنادي، وأيضًا في مرافق كلية الهندسة، و هاكاثون هندس كان بذرة تم اقتراحها من قبل عضوات نادي المهندسات في كلية الهندسة، والهدف منه هو تعزيز الفكر الهندسي وتوظيفه في حل مشكلات حقيقية تحت شعار (نحو بيئة صحية)".


حمل مشروع شهد وزميلاتها الفائز بالمركز الأول في الهاكاثون، اسم "أنيس"؛ وهو عبارة عن سوار يرتديه الطفل المصاب بمرض الصرع يمتد من المعصم حتى الإبهام، وهذا السوار مزوّد بحساسات تمكنه من استشعار مستوى نبضات القلب والنشاط الجلدي الكهربي للطفل، ويتغير لونه بمجرد تغير درجة حرارة الجسم بسبب المادة المصنوع منها هذا السوار، والهدف منه هو التنبؤ بحدوث نوبات الصرع أو الإشارة لها، عن طريق قراءات السوار خارج المستوى الطبيعي، والتي تصل لهواتف أولياء الأمور عن طريق الإشعارات في تطبيق خاص بالسوار.


تكوّن الفريق من عدة أقسام تابعة لكلية الهندسة، فقد كانت شهد العبّاد وزميلاتها عهد الشمري وسارة السبيعي من قسم الهندسة الطبية الحيوية، أما فاتن الدوسري فقد كانت من قسم الهندسة البيئية، وبشاير المطيري من تخصص التصميم الصناعي، وكان من شروط المسابقة أن يكون الفريق مؤلف من 3 إلى 5 أعضاء.


"شعرنا بالتوتر.. لقد كانت المشاريع المُقدَّمة كلها بمستويات عالية، توقعنا الفوز بأحد المراكز ولكن لم نتوقع أن نكون المركز الأول أبدًا ولله الحمد، شعور الفوز كان رائعًا وكان بمثابة التكريم لجهدنا وتعبنا الذي شعرنا به خلال 14 ساعة من العمل المتواصل، في يوم الهاكاثون".


أضافت التجربة لشهد الكثير، وأسعدها نظرات الفخر وأصوات التبريكات التي احاطتها من كل جانب، سواءً من محيط أسرتها أو زملائها أو حتى من قبل المهنئين الذين لا تعرفهم على مواقع التواصل، تقول لنا بسعادة: "كلها مشاعر رائعة ودافئة، حتى أننا اكتسبنا علاقات جديدة أكثر".


تعود الدراسة هي شاغل شهد العباد الأول، وتسعى لاستغلال الإجازة الصيفية بالمشاركة في البرامج التدريبية في مجال الهندسة الطبية الحيوية، لتنمية مهاراتها بشكل أكبر.


أخبرتنا شهد عن وصفتها السرية للتفوق فقالت: "شعاري في الحياة هو جعل كل يوم يُحتسَب، فلا تستهيني بأي فعل أو لفتة صغيرة خلال اليوم، لأنه سيكون له تأثير كبير في المستقبل.. ليس علينا سوى السعي في الحياة والتوكل على الله، فداخل كلّ منّا مبدعة صغيرة، تنتظر فقط اللحظة المناسبة والمجال الصحيح لتنطلق وتخرج كلّ طاقتها".


شهد التي تدرس الآن في السنة الثالثة في كلية الهندسة بجامعة الإمام عبدالرحمن بن فيصل، تتمنى الالتحاق بجامعة MIT - Massachusetts Institute of Technology، "فهي الحلم لكل من هو في مجال الهندسة، وأسعى مستقبلًا لاستكمال دراستي بها بإذن الله".