خولة حمّاد.. إماراتية تُقرب الصحة النفسية من الجميع

تاريخ التحديث: ٢٤ سبتمبر



يقولون، فاقد الشيء لايعطيه، لكن الحقيقة أن فاقد الشيء يعطي الآخرين ما فقده بغزارة، وهذا ما فعلته خولة حمّاد، فتجرِبتها الشخصية جعلتها تدرك أهمية الصحة النفسية، وأهمية حصول الأفراد عليها جميعًا بصورة متساوية، قالت في بداية حوارها مع منصة بلقيس:"عندما عرفت قيمة الصحة النفسية لم يكن عندي طريقة سهلة للتواصل مع أخصائي نفسي".


درست الإماراتية خولة حمّاد الإعلام في أبوظبي، وحصلت على ماجستير في إدارة الأعمال الدولية من واشنطن، وعندما عادت للإمارات من جديد كانت تحلم بأن يكون لها بصمة إيجابية في المجتمع، لكنها تعرضت إلى اكتئاب مابعد الولادة، ولم تكن على علم به.


حاولت خولة التأقلم مع الحياة الجديدة وتغيرات الأمومة التي حدثت لها، وشعرت بالكثير من الضغوطات النفسية التي أخذتها إلى "اتجاه مظلم" على حد تعبيرها لنا، حيث تقول: "لم أجد الوعي الكافي في المجتمع ليخبرني ما الذي أنا فيه، ولم يكن هناك وعي بالصحة النفسية أو وعي باكتئاب مابعد الولادة، وحاولت التواصل مع أخصائي، لكن وضعي كأم جديدة لم يسمح".


فكرت خولة في حلمها السابق، بأن تصبح ذات أثر تفيد مجتمعها، وعلى الرغم من عروض الوظائف التي كانت في طريقها، غيرت مسارها نحو ما تريد، فكانت بداية منصة "تكلّم" الإلكترونية، التي تهدف إلى تسهيل تواصل أفراد المجتمع مع الأخصائيين النفسيين، وتشجيعهم على تخطي وصمة العار، بخصوصية تامّة ومن المكان المناسب لهم.

يقوم موقع وتطبيق "تكلّم" على تقديم الجلسات الاستشارية النفسية، مع مختصين من جميع أنحاء العالم، وهذا التواصل يتم عن طريق الفيديو أو الرسائل لمن لا يستطيع الظهور عبر الفيديو، ويكون الاتصال بمنتهى الخصوصية؛ لأن الهدف الأساسي هو تشجيع الجميع على التكلّم والتخلص من المشاعر السلبية؛ "سبب اختيار هذا الاسم أن الشخص إذا تكلّم شعر بالراحة، تكلّم حتى نبتعد عن وصمة العار في العلاج النفسي، فهي فقط جلسة للتكلّم!".


بدأت خولة مشروعها قبل جائحة كورونا 2020 بشهرين، وقدمت المنصة حوالي مئة ألف دقيقة من الاستشارات النفسية، من ستين أخصائي نفسي تابع للمنصة، ويبلغ عدد مجتمع "تكلّم" حوالي أربعين ألف شخص.


أما الخطوة القادمة فهي تقديم خدمات المنصة في السعودية أيضًا، تقول خولة عن فريق عملها: "كل من يعمل معنا لديه شغف في الصحة النفسية ومساعدة غيره، سواء من المعالجين النفسيين، أو من مرّوا بتجارب مع الصحة النفسية أو يعرفون أشخاصًا آخرين يحتاجون للمساعدة، وعوامل نجاح فريق العمل هي حب التعلّم والشغف والانسجام مع باقي الأعضاء".


ترى حمّاد أن من أهم أسباب زيادة الوعي في المجتمع عن الصحة النفسية، هو التقبّل وتغيير الأفكار؛ فالجيل السابق لم يَحتاجْ دعمًا نفسيًا، لأن الحياة كانت بسيطة وخالية من التعقيد، لكن الآن تغيرت الحياة ودخلت التكنولوجيا، فأصبحت الضغوطات تلحق بنا من جميع الاتجاهات! فكان لزامًا علينا تغيير أفكارنا، "فالطفل في عمر صغير، لابد أن نساعده في التعبير عن مشاعره، سواءً كانت سلبية أو إيجابية، فالمجتمع مبني على الجيل القادم، فكلما تقبلنا هذه الفكرة سنبني جيلًا ذو مرونة نفسية أكثر"، لأن الأهل - كما أخبرتنا خولة - هم من أحد الصعوبات التي تواجه الصحة النفسية في الخليج، فهم ينكرون المرض النفسي الذي يلحق بأبنائهم، والكثير من الحالات تتحدث إلى المختص النفسي من دون علم الأسرة، "فنشر الوعي بين الأهل مهم".


يُصنف مشروع "تكلّم" بأنه شركة مجتمعية ناشئة، وهي أول شركة تحصل على هذا التصنيف من حكومة أبوظبي، فالفكرة هي ترك الطابع الاجتماعي، ومساعدة الأشخاص للتواصل مع الأطباء الذين هم بحاجة إليهم.


وبالنسبة لمشروع مختلف وناشئ مثل "تكلّم"، فأبرز نصيحة قدمتها الإماراتية خولة حمّاد للشابات عند دخول سوق العمل، هي دراسة احتياج المجتمع للخدمة المُقدمة قبل بدء المشروع، ثم تجربتها لمعرفة مدى استفادة الأشخاص منها، ومعرفة الفئة المستهدفة وكيف ستستخدم هذه الخدمة، وبالطبع فلا يوجد وقت معين للبدء في أي مشروع، "فقط بادري بالخطوة الأولى واجتهدي".