حوار مع مختصة: كيف أستقبل طفلي المحتضن؟

تاريخ التحديث: ١٨ يونيو



ودع الله فينا غريزة الأمومة، وهي غريزة فطرية لابد من إشباعها، فمنّا من تشبعها مع أطفالٍ خرجوا من رَحِمها، ومنّا من لم يرزقهنّ الله بأطفال من صُلبهنّ ، فيبحثنّ عن إشباع هذه الفطرة باحتضان ورعاية طفل يتيم، وحتى نفهم عن الاحتضان من الشق النفسي، حاورنا الأخصائية السعودية غفران عبداللطيف، الحاصلة على بكالوريوس علم النفس من جامعة الملك عبد العزيز، وعضو الجمعية السعودية للطب النفسي.


  • بدايةً، كيف تُمهّد الأم لأسرتها وجود طفل جديد في العائلة؟

  • أولًا، لابد من الاتفاق الكامل بين الزوج والزوجة على الاحتضان، لأنهما يشتركان في التربية، وسيكون الطفل الجديد مسؤولًا منهما معًا، فلا يقدم الطرفان على هذه الخطوة إلا بعد التأكد التام بما يقومان به، فلا يقدمان عليها بسبب العاطفة فقط، أي بسبب العارض الصحي الذي يمنعهما من الإنجاب، فإن تم أخذ القرار فلا رجعة فيه، لأن هذا يخص حياة انسان.

  • وبالنسبة لإقناع الأهل، فعليها أن تتحدث معهم وتخبرهم بحاجتها إلى إشباع غريزة الأمومة، ثم تحدثهم عن فضل كفالة اليتيم في الإسلام، وتتحدث عن الجانب النفسي الذي سيعود على طفل ستصبح له حياة وأسرة جديدة، ولابد من إدخال الأجداد للمشاركة في المسؤولية والتربية.


  • وإن كان هناك أولاد بيولوجيين من صلب الأب والأم، كيف يمكن تهيئة ذلك لهم؟

  • إن كانوا أطفالًا فلابد من النزول إلى مستواهم الفكري، وتقديم الفكرة بالرسومات أو القصص أو اللعب، وأخباره أنه سيكون هناك فرد جديد في العائلة سيكون أخًا لك، وعلى الأم أن تجعله يشاركها في تحمل مسؤوليته والاهتمام به، حتى لا يشعر بالغيرة منه.


نصيحة بلقيس: نقترح عليكِ هذه الكتب للصغار عن الاحتضان: (قصة أنا لا أشبهُ أمي للكاتبة الإماراتية صالحة غابش - ومجموعة مريم الشرقاوي القصصية الصادرة تحت رعاية مبادرة الاحتضان في مصر، ومتوفرة على موقع اليوتيوب، مثل: قصة احتضان مازن - أخت جميلة - عائلة للأبد - مختلفون لكن متفقون- البطة البيضاء الطيوبة).



  • بعد أن مهدنا الطريق للأسرة، ماذا عن الأم المحتضنة؟ كيف تستعد نفسيًا للاحتضانِ؟ وسط الكثير من المشاعر المختلفة خصوصًا إن كانت حديثة عهدٍ بالأمومة.

  • عليها أن تستعد نفسيًا لذلك، لأنها ستنتقل من مرحلة الراحة إلى مرحلة جديدة وهي رعاية طفل بالكامل؛ من مأكل ومشرب وملبس وسهر وإرهاق ومرض، فهي مسؤولية ليست سهلة و يتخللها الكثير من التحديات، فلابد أن يكون لديها وعي كامل بهذا، وأن تقرأ وتثقف نفسها في مراحل نمو الطفل واحتياجاته، كما أن تجهيز غرفة الطفل ومكانه وملابسه من الاستعدادت أيضًا، وعليها أن تجلس مع زوجها وتناقشه فيما سيقبلون عليه في حياتهم الجديدة.


نصيحة بلقيس: نقترح عليكِ هذه القنوات على اليوتيوب لإثراء معلوماتكِ عن الاحتضان مثل: جذور لدعم الاحتضان، من أجلهم، الاحتضان في مصر.


  • وماذا عن الطرف الآخر من الاحتضان، وهو المُحتضن؟ كيف تقوم الدار بتهيئته نفسيًا في حال كان واعيًا؟

  • المُحتضن الواعي يعلم أنه في دار أيتام وأنه فاقد لوالديه، تقوم الدار بالشرح له والتحدث معه عن تلك الأسرة الجميلة التي ستأخذه إلى مكان جديد، وسيكون له أب وأم يهتمون به، لكنه لابد أن يعلم أن الدار لازالت موجودة بجانبه، حتى لا يحصل تضارب في مشاعره، وبالنسبة للأم فالحب والحنان والرعاية هو طريقها لكسب ثقة ابنها المُحتضن.


  • ما هي خطوات بناء الثقة بين المُحتضن ووالديه، وكيف تستطيع الأم المحتضنة أن تتعامل معه في فترات حياته المختلفة؟

  • بناء الثقة يكون عن طريق المشاركة والاهتمام، فلابد أن يشعروه دومًا بأنهم فخورون به، وأنه أضاف لهذه العائلة شيئًا جديدًا، وليس العكس، ولابد أن تكون الأم -كما وضحتُ من قبل- واعية ومثقفة نفسيًا حتى تحتويه في فترات نموه المختلفة، تمامًا مثل طفلها البيولوجي.


  • برأيكِ، ماهو السن المناسب لإخبار المُحتضن بأنه ليس طفلًا بيولوجيًا من الأم؟

  • دعينا نتفق أن ذلك يختلف من طفل لآخر، وعمومًا، فإن الدار ستقوم بزيارات دورية من قبل الأخصائيين فيها للاطمئنان على صحة المُحتضن النفسية والجسدية، وهذا سيجعلهُ يسأل باستمرار، ومن هنا تكون البداية.


نصيحة بلقيس: اقرأي عن تجارب أمهات أخريات في الاحتضان ( اقرأي لقاءنا مع أمهات محتضنات هنا)، كما نقترح عليكِ كتاب الكاتبة الإماراتية د. عائشة البوسميط - أمومة اختيارية، تحكي فيه تجربتها مع الاحتضان.


  • قرأنا عن الكثير من حالات إعادة المُحتضنين إلى الدار مرة أخرى بعد احتضانهم، ما هو أثر ذلك نفسيًا على المُحتضَن؟

  • يترك هذا الفعل ضررًا نفسيًا كبيرًا على المُحتضَن وقد يكون ذلك لمدى الحياة؛ فقد عاش مرحلة انتقالية وجذرية، لقد أُخذ من بيئته والمجتمع الذي عاش فيه، لبيئةٍ أخرى مختلفة، وبعد أن اعتاد عليها تم إرجاعه لبيئته الأولى، هذا سيجعلهُ فاقدًا للثقةِ والأمان لمن حوله، وسيدخلُ في صراع ولوم نفسي عميق، وقد يصف نفسه بصفات سلبية ليست فيه، فلماذا تركوني؟ هل المشكلة لدي؟ وهذا سيعيدنا لبداية الحوار، أنه لا يمكن الإقدام على هذه الخطوة أبدًا، قبل التأكد منها، لذلك تقوم الجمعيات بعمل دراسة نفسية واجتماعية للأهل لتقييم حالتهُما، وشكل البيئة التي سيكون الطفل المحتضَن متواجدًا فيها، حرصًا على سلامته النفسية؛ فهناك فرق بين أن يعيش الطفل في أسرة مستقلة بها أب وأم وجو عائلي، وبين آخر يعيش في الدار، حتى إن وفرت له دار الرعاية ما يحتاج من دعم نفسي واجتماعي، سيشعر في النهاية أنه وحيد.


  • كأفراد، كيف يمكننا نشر ثقافة الاحتضان في دوائرنا الصغيرة، ومحو النظرة الخاطئة عن الطفل الذي ليس له أم وأب؟ وكيف نفعل الأمر عينه للمُحتضَن؟

  • تغير المجتمع الآن، حتى إن لم يكن تغييرًا كبيرًا، فقد انتشرت الأسر التي لديها أطفال بيولوجيين وترغب بالاحتضان، وإن لم يتقبل المجتمع ذلك بشكل كامل، ستتغير الحياة جذريًا من جميع النواحي عند الوالدين وسيلاحظ الجميع ذلك.

  • أما المُحتضَن، فلابد أن نعزز ثقته بنفسه، ونجعلهُ يكتسب كل المهارات التي تجعله يفتخر بنفسه، حتى وأن كان هناك جانب ينقصه، ويعود ذلك لأسرته التي ربّته، هي من ستصقلُ نفسيته في مرحلة الطفولة.


  • من خلال تجربتكِ كأخصائية نفسية مرَّ عليها العديد من حالات الأسر المحتضنة، ماهي أبرز المشاكل التي تقع، وكيف يمكن التعامل معها؟

  • تتلخص أبرز المشاكل في العناد، وعدم السيطرة على المُحتضَن؛ فالأسرة المحتضِنة تقوم بتنفيذ جميع رغبات المُحتضَن، اعتقادًا منها أنها بذلك تعوضه عن كل ماحدث في حياته من فقد، وهذا خطأ شائع لدى الأسر المُحتضِنة، فهي في مرحلة ما لا تستطيع السيطرة عليه، وسيتحول المُحتضَن إلى شخص أناني، نصيحتي أن نتعامل مع المُحتضَن بعقلانية وعاطفة، فلابد أن يكون هناك تربية وتوجيه حقيقي، تمامًا مثل الطفل البيولوجي.

  • من الحالات التي لا أستطيع نسيانها، أن امرأة احتضنت طفلة صغيرة، وأحسنت تربيتها ونشأتها، وهي الآن شابّة تخدم أمها التي أصابها عارض صحي، بمعنى آخر أصبحت الفتاة كل شيء لأُمها التي احتضنتها.