كُتب أماني.. منصة لاكتشاف القراءة من جديد



"إن أفضل استثمار للمال هو استثماره في خلق أجيال من المتعلمين والمثقفين".. مقولة للمغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان "طيب الله ثراه"، صارت نهجًا تنتهجه دولة الإمارات العربية المتحدة ويؤمن به أبناؤها من الشباب والشابات.


من بين الوجوه المشرقة التي لم تدخر جهدًا في نقل الثقافة والعلم للجميع، الشابة الإماراتية أماني الشحي التي أنشأت حسابًا على مواقع التواصل الاجتماعي " أنستغرام" من أجل تقييم الكتب ليصبح خلال وقت قصير منبراً ثقافيًا متميزًا داخل الإمارات.


التحدي والمثابرة وحب الثقافة كان عنوان رحلة أماني المليئة بالنجاحات، وهو ما ورثته عن والدها صالح أحمد الشحي - أحد رواد تأسيس المكتبات في إمارة رأس الخيمة.

تقول أماني لـ "منصة بلقيس": "زرع والدي بداخي حب القراءة والتعلم منذ كنت طفلة في العاشرة من عمري، إذ كان دائمًا يصر على التعليم والتفوق الدراسي أيضًا، وكثيرًا ما كنت أراه يبحث في دأب شديد عن الكتب والمجلدات النادرة".


وعن أبرز الكتب التي أثرت في شخصيتها، تقول أماني إنها خلال فترة الطفولة تأثرت كثيرًا بمجلة ماجد للأطفال، و اليوم تفضل الكتب التي تحكي قصص كفاح لأشخاص ثابروا من أجل تحقيق أهدافهم، فهذه النوعية من الكتب تلامس روحها، ومنها رواية "لاتقولي إنك خائفة"، فقد أثرت في وعيها بشكل كبير. كما تتذكر كتابي" كيف تصبح غبيًا؟، و كتاب " القائد الذي لم يكن له منصب". كما أن القصص الطبية التي تتحدث عن تجاربهم مع المرضى، والكتب التي تتحدث عن ثقافات الشعوب لها مكانة خاصة لدى أماني.


تؤمن أماني - التي سماها والدها بهذا الاسم تيمنًا بإحدى الإعلاميات في مجال تقديم برامج الأطفال بتلفزيون الكويت- أن لكل امرىء من اسمه نصيب، فها هي الفتاة الصغيرة أصبحت شابة حاصلة على ماجستير في إدارة الجودة وبكالوريوس إعلام تطبيقي ودبلوم إدارة الإعلام والتكنولوجيا، وطالبة دكتوراة بتخصص القيادة والتأثير.. هكذا أبحرت أماني في بحر من العلم والثقافة، وكلما أبحرت أكثر زاد معها شغف بالمعرفة لا ينتهي.


تعودت أماني فور انتهائها من قراءة كتاب تتوجه إلى والدها لمناقشته، وفي إحدى المرات سألها لماذا لا تقومين بمشاركة آخرين رؤيتك حول الكتب التي تقرئينها؟.

كان تطبيق "إنستغرام" هو أول ما طرأ على ذهن أماني لاستخدامه كمنصة لمناقشة الكتب فأنشات حساب "تطبيق أماني" عام 2015. وأصبح بمرور الوقت يتابع الحساب عشرات الألاف. وتشيد أماني بتواصل المجلس الوطني للإعلام في الإمارات معها، وترخيص الحساب بشكل رسمي، ليصبح أول حساب لتقييم الكتب.


تقول أماني، إن تجربة منصة "كتب أماني" أثقلت شخصيتها في مجال تقييم الكتب بشكل كبير، حيث صارت معاييرها للتقيم الآن صارت أكثر دقة، كما تحسنت لدي اللغة العربية بشكل كبير نتيجة كثيرة القراءة.

ترى أماني أن منصة "كتب أماني" إلكترونية ساهمت في نشر الثقافة بشكل واسع، نتيجة انتشار منصات التواصل الاجتماعي، حيث أصبحت المنصة ملهمة للكثيرين وتشجعهم بشكل كبير على القراءة مما يشعرها بالفخر والسعادة.

قيمت أماني من خلال الحساب حتى الآن مايزيد عن 700 كتاب، وحرصت أن تضم قراءتها مختلف أنواع الكتب، والكثير من الكتاب بمختلف توجهاتهم وأعمارهم.




لا تتفق أماني مع وجهة النظر القائلة إن الأجيال الشابة لا تقبل بالشكل الكافي على القراءة، إذ ترى أن منصات التواصل الاجتماعي سهلت مهمة القراءة، وجعلت الأجيال الجديدة تبحث عن المعرفة، فقط يحتاج الشباب والشابات إلى بعض الوعي من خلال المنصات التي تشجع على القراءة والأشخاص المؤثرين في هذا المجال. لكنها في الوقت ذاته تؤكد عدم تراجع الكتب الورقية إلى صالح الإلكترونية بدليل معارض الكتب في الخليج بشكل عام والإمارات على وجه الخصوص، مثل معرض الشارقة الدولي للكتاب الذي يقصده الآلاف سنويًا بحثًا عن المعرفة.


كان تصنيف أماني الشحي كشخصية مؤثرة في الجانب الثقافي من قبل المجلس الوطني للإعلام تقديرًا لجهودها في نشر العلم والثقافة، حافزًا لاستمرارها في العطاء، حيث قدمت العديد من المبادرات منها مبادرة صندوق السعادة وكتاب الطائر، ومبادرة " كتاب لك.. ولغيرك" التي أطلقتها في ظل جائحة كورونا، تشجيعًا منها على استغلال هذه الفترة الصعبة التي شهدها العالم قبل عامين في القراءة.