أريج الحمادي مدربة ولاعبة كرة قدم إماراتية ومحطمة لرقم قياسي!


لكرة القدم خصوصية كبرى، ليس في دول الخليج فحسب بل في العالم كله، يستمتع بها كل الأعمار من كل أرجاء العالم، ويمارسها الصغار بين أزقة الطرق والمناطق السكانية، ولكن التواجد النسائي رغم كل هذا الحب مازال مستغربًا، وذلك لارتباط هذه اللعبة بالرجال في الغالب، لقد سميت بالساحرة المستديرة، لأنها في الأغلب لا يمكن التنبؤ بنتيجتها، ومن يمكنه التنبؤ بما تفعله النساء، اللاتي بتن اليوم قادرات على إثبات أنفسهن في تلك اللعبة، محققات إنجازات كبرى ليست فقط محلية، بل إلى العالمية، حيث تناطح إنجازات الرجال.


هناك فنًا لا يمكن إغفاله في تلك اللعبة التي يداخل قسوتها جمالًا وحرفة، فنًا باتت تتقنه السيدات كأنه لوحة، قاسية وجميلة في آن، هذا ما صنعته لاعبة كرة قدم إماراتية "أريج الحمادي" لاعبة منتخب الإمارات للكرة النسائية، أريج لا تعتبر كرة القدم مجرد موهبة بل صارت جزءًا لا يتجزأ في حياتها اليومية؛ حصلت أريج على العديد من الجوائز المحلية والعالمية منها دخولها موسوعة غينيس العالمية لأفضل استعراض لكرة القدم “تنطيط الكرة“، مسجلة ٨٦ مرة في الدقيقة الواحدة.


أتاحت اريج لنا الفرصة للحديث عن مسيرتها المهنية التي استطاعت فيها أن تكسر الصورة النمطية للمرأة أمام العالم العربي فيه، وتقدم مثالًا ملهمًا للفتيات اللاتي يرغبن خوض ذلك المجال، ويشعرن بالقلق.



حدثينا عن بدايتك في كرة القدم و انتقالك من نادي الوحدة الذي احتضن أريج الحمادي إلى نادي أبوظبي الآن؟

بدأت بلعب كرة القدم في جامعتي ومجتمعي مع الدوريات في دبي. في عام 2015 تم اختياري للعب مع منتخب الإمارات للسيدات من خلال مسابقة كرة قدم نظمها اتحاد الإمارات لكرة القدم، حيث التقيت بالمدرب هناك وطلبت أن أجرب اللعب، ومنذ ذلك الوقت انضممت إلى فريق الوحدة لكرة القدم لمدة موسمين وحصلت على المركز الثاني في الدوري.


بعد توقف فريق السيدات في الوحدة انتقلت إلى نادي أبوظبي، لنحقق الفوز بالمركز الأول في دوري الإمارات لكرة القدم 11 مرة على مدار عامين، كما شاركنا في النسخة الأولى من بطولة اتحاد غرب آسيا لكرة القدم في الأردن واستطعنا الفور بالمركز الثالث. في تلك الفترة لم يكن هناك العديد من الأندية الاجتماعية تلعب 11 كرة قدم جانبية، لذا لم يكن لدي خيار سوى الذهاب إلى أبوظبي 3-5 مرات في الأسبوع. انضممت حاليًا إلى LaLiga HPC في دبي للعب في دوري 2022 AWFL / UAEFA


كيف اكتشفت موهبتك الكروية؟

في طفولتي مارست تمارين الركض والمراوغة والتسديد. اعتدت أن ألعب ضد أبناء عمومتي الذكور وإخوتي وكنت أفوز أحيانًا، وكانت لدي تلك الروح التنافسية لذا حاولت فقط أن أغتنم كل فرصة للمشاركة في مسابقات وألعاب كرة القدم، بالإضافة إلى حلمي أنني سألعب يومًا ما لنادٍ محترف وأمثل بلدي مع المنتخب الوطني.


مجال كرة القدم محصورًا على الرجال، فكيف استطعت إثبات وجودك في هذا المجال وخاصة في منطقة الخليج العربي التي تعتبر من المناطق المحافظة؟

سمعت عبارة "إنها ليست للفتيات" كثيرًا هي وغيرها، لكن الحقيقة أن كرة القدم النسائية مثل أي رياضة أخرى، بالطبع هي ليست ذات شعبية كبيرة حتى الآن في المنطقة ومازالت حتى الآن غير مقبولة ثقافيًا. مثل كل الكثير من الأشياء، لذا فيجب على النساء إثبات نجاحهن حتى يتم قبولهن، ومن ثم تكتسب كرة القدم النسائية اعترافًا محليًا وعالميًا سريعًا.


اليوم أنتِ لستِ لاعبة كرة قدم فقط ، بل مدربة كرة قدم إماراتية. كيف تشجعين الفتيات في بلدك على دخول ملعب كرة القدم؟

لم تتح لي فرصة للتدريب أو اللعب مع فريق في طفولتي، اليوم مع شعبية اللعبة وتطور كرة القدم النسائية في البلاد، أصبح لدى الفتيات نماذج يحتذى بها يمكن أن يتطلعن إليها، وبالتالي يصبحن رياضيات ناجحات لديهن طريق واضح لتحقيق أحلامهن، وكرة القدم مثلها مثل أي رياضة، ممتعة للغاية وتشجع الفتيات على أن تكون أكثر ثقة وصحة وتعلمهن المهارات الاجتماعية التي يمكنهن من خلالها النجاح في حياتهن المهنية ليس الرياضية فحسب، هذا إلى جانب الكثير من الفوائد الصحية الجسدية والعقلية من ممارسة الرياضة.


اخبرينا عن دخولك إلى كتاب غينيس للأرقام القياسية كأفضل لاعب كرة قدم، وما الذي ألهمك لتحطيم الرقم القياسي؟

حصلت على الإلهام أثناء الحجر الصحي عندما تم الترويج للعديد من التحديات على وسائل التواصل الاجتماعي، لقد بحثت في قاعدة بيانات غينيس للأرقام القياسية عن رقم قياسي يمكنني تحطيمه، وكنت محظوظة لإيجاد رقم قياسي في رياضتي المفضلة، لقد كانت فرصة لي لكي أدخل التاريخ وأضع كرة القدم النسائية الإماراتية على خريطة العالم.


في ذلك الوقت كانت دبي تحت حظر التجوال، لذلك فعلت ما بوسعي في غرفة المعيشة الخاصة بي، وتدربت يوميًا، وقمت بتسجيل ما أفعله بالفيديو لتحليل أدائي، وسرعان ما اكتشفت أن المفتاح هو الحفاظ على إيقاع ثابت والتأكد من أنه يمكنني القيام به دون أن أتعب، لذا واصلت التدريب حتى شعرت أنني قادرة على تحطيم الرقم القياسي الحالي بشكل مريح.



هل هناك أساليب تحرص أريج على اتباعها في حياتها اليومية للحفاظ على لياقتها البدنية؟

هناك أشياء أعتقد أنها مهمة جدًا للبقاء رشيقة وصحية منها: النوم والتغذية والتمارين الرياضية، كما أحاول الحصول على 7 - 8 ساعات من النوم كل ليلة. بالنسبة لتغذيتي لا أتبع أي حمية غذائية بصراحة، على الرغم من أنني كنت أحاول مؤخرًا دمج المزيد من الخضروات وقليل من اللحوم في طعامي. بشكل عام، أحاول دمج توازن جيد بين الخضار والبروتينات، وأحاول التحكم في حصصي. أعتقد أن التوازن هو المفتاح. أما بالنسبة لممارسة الرياضة، فأنا أمارس الرياضة من 5 إلى 6 مرات في الأسبوع. يتضمن ذلك مزيجًا من الجري وتمارين القوة وتدريب كرة القدم.



هل كرة القدم هي الوظيفة؟

أنا مديرة مشروع إبداعي في النهار ولاعبة كرة قدم ليلاً. لسوء الحظ، ليس لدى النساء الفرصة لمتابعة مسيرتهن الرياضية كرياضيات بدوام كامل حتى الآن، لكنني آمل أن يتغير هذا في المستقبل وأن يكون لدى الفتيات المزيد من الفرص للقيام بذلك.


ما هي أحلام أريج وأهدافها المستقبلية؟

حلمي أن أمتلك فريقي الخاص يومًا ما، لكنني آمل أن أفوز ببعض الألقاب بينما مازلت ألعب مع النادي والمنتخب الوطني. آمل أن أصبح اسمًا مألوفًا في كرة القدم النسائية الإماراتية وأن ألعب دورًا في تطورها المستقبلي، وأريد أيضًا أن أغير نظرة المجتمع العربي إلى مشاركة المرأة في الرياضة وخاصة كرة القدم للسيدات، أعتقد أنه يجب منحنا الفرصة لمتابعة المهن الرياضية التي نحبها دون أي حساسيات وتحكم العادات والتقاليد وبدعم كامل من المجتمع. هذا هو حلمي لكل فتاة وامرأة في الإمارات العربية المتحدة.



أريج الحمادي حدثتنا عن مسيرتها الملهمة في مجال كرة القدم النسائية وعبرت عن حبها لهذا المجال برغم من التحديات الثقافية في المجتمع الخليجي، غير أنها أعادت إنتاج كل تلك العقبات إلى تروسٍ تخدم هدفها وحلمها، التي لا تقتصر فقط عليها، بل على كل فتاة عربية تأمل بأن تحقق شيئًا جديدًا عن المفهوم السائد، وأنتِ أيضًا تستطعين أن تصلي إلى حلمك.