فاطمة المحمود.. ثمان سنوات من الإيثار والتطوّع

تاريخ التحديث: ١٠ سبتمبر




لم تكن تستمع لموسيقى المغني الأمريكي مايكل جاكسون للترفيه، بل كانت الفيديوهات الغنائية والتي تُظهر الحياة الصعبة للأفريقين طريقها للتطوع؛ فلقد تأثرت الشابة البحرينية فاطمة علي المحمود بما رأته، وكثيرًا ما أخبرت أسرتها بأنها ستسافر يومًا ما لمساعدة المحتاجين، وكانوا يضحكون على ما تقول.


بدأت فاطمة رحلتها في التطوع عام 2014 لدعم اللاجئين السوريين في المخيمات، وكانت مهامها مع الفريق التطوعي توزيع السلال الغذائية والتعليم والأنشطة الترفيهية للاجئين، تقول: "الناس الذين قابلتهم كانوا كالأجساد بدون روح.. وجوههم شاحبة بدون ملامح.. الحزن يطوّق المكان.. حتى الأطفال سُرق منهم كل شئ وكبروا قبل أوانهم.. وعاشوا تجارب أكبر من من وعيهم"، وتكمل: "أخبرتني طفلة سورية منهم عن رحلتهم الشاقّة إلى مخيم اللاجئين، وكان والدها يطلب منها أن تنظر إلى السماء؛ لأنها كانت تسير على الجثث!".


عادت فاطمة إلى البحرين، وقررت أن تستغل تخصصها في الإعلام لتوضيح حجم معاناة اللاجئين عبر صفحتها في الانستغرام، وأن تناضل وتكمل طريقها في مساعدة المحتاجين.


وجدت المحمود نفسها في التطوّع، فسافرت إلى زنجبار مع أحد الفرق التطوعية لترميم المدارس وتجديدها وطلائها بالألوان الأفريقية الزاهية، ومن المواقف التي لا تستطيع أن تنساها هي عندما شاهدت طفلة تحمل كتب المدرسة في كيس الأرز، فتذكرت أن ما كان يدفعها للذهاب للمدرسة عندما كانت في عمر تلك الطفلة، هي روعة أدواتها المدرسية!





عايشت فاطمة التي جمعت بين هواية تسلّق الجبال والتطوّع وعملها كموظفة في مجلس النوّاب البحريني ومكتبة صوفيا، الكثير من القصص الإنسانية، واختبرت الكثير من المواقف التي لم تستطع التحدث عنها بسهولة، فتغيرت نظرتها للحياة بشكل عام بعد أن دخلت عالم التطوّع، وأصبحت كل الصعاب أمامها سهلةً هينة.


تحكي: "أتذكر موقفًا لرجلٍ عطشان في مدينة جيبوتي ينظر إلى قارورة الماء التي في يدي فأعطيتها إياه، كانت فرحته لا تُوصف بالكلمات لأنه عرف للمرة الأولى طعم الماء النقي، بعدها أصبحت اقتصد في الماء، وأحمد الله كثيرًا على نعمة وجوده بيسرٍ بين يدي".





ومما أكدت عليه المحمود، أن العمل التطوعي لا يناسب كلّ الأشخاص فقالت: "الكثير من المتطوعين لا يقتنعون بفكرة التطوع ، وتكون مشاركتهم من باب التجربة، لكن تتغير كل أفكارهم عندما يرون ابتسامة المحتاج… فالتطوع في النهاية هو علاج للروح، فقد يتجه الكثير للسفر إن مرّ بحالة نفسية سيئة، يذهب لبعض مدن أوروبا ليزور جبالها الخضراء، ويجلس في مقاهيها الفخمة، ويشتري غالي الماركات، ويعتقد أن ذلك كفيل لنسيان مشاكله، وفي المقابل نجد أن الكثير من المتطوعين يجدون في رحلاتهم التطوعية الترياق لهمومهم".