نساء بالمعاطف البيضاء



الكل يخاف من الخطوة الأولى وينتظر أن يسبقه إليها أحد، لكن هل هناك أجمل من أن يذكر اسمك كأول من قام بعمل مشرف؟ هل هناك فرح يوازي أن يسجل اسمك في صفحات التاريخ المشرق؟ إليك قصص بعض الملهمات اللاتي سيبقى التاريخ يذكرهن في المجال الطبي.


فاطمة الخميري.. طبيبة التحديات


بعد تخرجها من كلية الطب العام والجراحة 1999 قررت الدكتورة " فاطمة الخميري" أن تعمل في قسم علم الأمراض في مستشفى دبي. ولأن التشريح جزء مهم ورئيسي لدراسة علم الأمراض وغير متوفر في دائرة الصحة آنذاك، تقدمت بطلب إلى شرطة دبي للالتحاق بدورة تدريبية في إدارة الطب الشرعي التابعة للإدارة العامة للأدلة الجنائية، وتم قبول طلبها. وبعد فترة التدريب عرض عليها العميد الدكتور عبد القادر الخياط مدير الإدارة العامة للأدلة الجنائية وقتها، العمل في القيادة والتخصص في مجال الطب الشرعي.


ترددت فاطمة من قبول العرض وحاصرتها المخاوف، خوف من نظرة أهلها والمجتمع لتخصصها الجديد الذي لم تسبقها أي امرأة إليه وحتى الرجال ينفرون منه. لكن ما ألح عليها أنها ستكون أول امرأة إماراتية تعمل في هذا المجال، فقبلت التحدي ووجدت الدعم والتحقت بالعمل في شرطة دبي في ديسمبر 2002.


سرعان ما سافرت د. فاطمة إلى المملكة المتحدة لدراسة الماجستير وبعد ذلك حصلت على شهادة البورد الألماني للطب الشرعي من جامعة بون 2010. وتتولى د. فاطمة منصب مديرة إدارة الطب الشرعي والمختبر بوزارة العدل. وتحكي في إحدى مقابلاتها عن أول مرة شرحت فيها جثة تقول. "اجتمع عدد كبير من الرجال يراقبونني في المشرحة يعتقدون أني سأخاف وأتراجع لكني أكملت عملي" واستمرت مراقبتهم لها لكنها لم تبالي ولم تتراجع ومع مرور الوقت استطاعت أن تكتسب ثقة وتقدير الجميع.






ريم البدر.. بروفسيورة القلوب الصغيرة


انطبقت مقولة ابنة الطبيبة تصبح طبيبة على" البروفسيورة ريم البدر" لكنها لم تصبح طبيبة أطفال كوالدتها فقط. وإنما أصبحت أول بروفيسورة في طب قلب الأطفال في السعودية، وأول استشارية في طب قلب الأجنة في العالم العربي والخليج.


هذا التخصص الدقيق يتيح للأطباء معاينة قلب الجنين وهو لايزال في رحم أمه. وبالإمكان إجراء عمليات جراحية لقلبه قبل ولادته، مما يقلل عدد وفيات الأجنة والمواليد. وللطبيبة عدة أبحاث عالمية في أمراض القلب لدى الأجنة التي تم تقديم أكثرها في مؤتمرات جمعية القلب الأمريكية.


كذلك سجلت البروفيسورة عام 2017 إنجازًا عالميًا متميزًا ، بالبحث الذي قدمته في المؤتمر العالمي السابع لقلب الأطفال وجراحة قلب الأطفال، الذي أقيم في مدينة برشلونة في إسبانيا. وهو البحث الأوحد من السعودية والشرق الأوسط الذي تم قبوله وإدراجه ضمن الأحداث العلمية المهمة في المؤتمر.


كما كُرِّمت البروفيسورة ريما البدر، في الاجتماع السنوي لجمعية القلب الأمريكية لما قدمته من إنجازات متميزة. وهي مؤسسة والرئيسة لكل من " جمعية القلب الخليجية" و"الجمعية الخليجية لطب قلب الجنين" ومما يحسب لها أيضا حرصها على نشر الثقافة والوعي حول أمراض قلب الأطفال والأجنة عبر وسائل التواصل الاجتماعي.






فاطمة الفاضل.. عاشقة البحث والتحري


في كلية الطب جامعة القاهرة اكتشفت الدكتورة "فاطمة الفاضل" المجال الذي تريد التخصص فيه حين كانت تتعرض لتشريح الجثث في الصفوف العملية أثناء دراستها. حيث كانت تشعر برغبة ملحة لمعرفة كيف انتهت حياة أصحابها وما يمكن أن يرمز إليه كل جرح في الجثة وكل ندبة.


أنهت دكتورة فاطمة دراستها في عام 2008 وعادت إلى وطنها البحرين لإتمام سنة الامتياز بمستشفى السلمانية بالمنامة لكنها لم تجد ضمن التخصصات المتاحة التخصص الذي تحلم أن تعمل فيه. لكن القدر حمل لها هدية أثناء عملها في المستشفى زارها إحدى المرضى الذين يعملون في الطب الشرعي. وأخبرته عن رغبتها وطلبت منه أن يتصل بها إن توفرت شواغر وظيفية. مرت سنة ونصف قبل أن يتصل بها حاملًا البشرى.


وفي عام 2013 تم قبول فاطمة لتصبح أول طبيبة بحرينية تعمل في مجال الطب الشرعي في الإدارة العامة للأدلة المادية بالنيابة العامة.


العمل في المجال الذي تحبينه، لا يعني بالضرورة أن يكون ممهدًا خاليًا من المنغصات، لكن الدكتورة فاطمة متصالحة تمامًا مع كل ما تتعرض له من صعوبات في عملها بل تجد متعه في البحث والتحري عن الحالات التي تتعامل معها.


مؤخرًا حصلت الدكتورة فاطمة على درجة الماجستير في علوم الطب الشرعي من جامعة Queen Mary في المملكة المتحدة. وتكمل مشوارها بجد وعزيمة طامحة أن تتوج رحلتها بدرجة الدكتوراه في المجال الذي طالما عشقته.






حليمة المسكرية.. الجراحة الملهمة


بدأت رحلة الدكتورة "حليمة المسكرية" حين ابتعثت إلى الصين لدراسة الطب. بعد ذلك سافرت إلى تنزانيا وألمانيا والمملكة المتحدة التي استقرت فيها لفترة من حياتها. ثم في عام 1990 عادت الدكتورة حليمة إلى سلطنة عمان والتحقت بمستشفى خولة كأول طبيبة جراحة عمانية.

ورغم أن المسكرية واجهت في البداية محاولات لإقصائها لمستشفى خارج العاصمة. لكن النساء في مسقط حين علمن بوجود جراحة عمانية أقبلن يسألن عنها ويطلبون أن تتولى هي علاجهن فاستمرت بالمستشفى وقضت فيه لأكثر من 23 سنة.


ولم تكتفِ الدكتورة حليمة بعملها كطبيبة جراحة في مستشفى خولة، فقد قامت على مدى سنوات خدمتها بالتطوع في جمعية السرطان العمانية، كما كانت تشارك في الرحلات الميدانية التي كانت تنظمها الجهات الحكومية لعلاج النساء والعائلات الذين يقطنون الجبال والمناطق البعيدة والوعرة ولا يستطيعون الوصول إلى المراكز الصحية.


بعد تقاعدها من العمل الحكومي أتمت دكتورة حليمة عملها في مستشفى خاص حتى أصبحت تملك خبرة تفوق 32 عام في مجالها، وهي كانت ومازالت مصدر إلهام لشابات وطنها.





مريم الرقم.. ملاك الرحمة


في بداية حياتها عملت "مريم الرقم" في التمثيل لقترة، لكن الصدفة جعلتها ترافق صديقتها إلى معهد التمريض. وهناك أقنعنها المعلمات بنبل وإنسانية مهنة التمريض فالتحقت بالمعهد. وبرغم أنها لم تكن أول فتاة كويتية تلتحق بمعهد التمريض لكنها كانت أول كويتية تتخرج من المعهد في عام 1961.


تخصصت مريم في مجال النساء والولادة وعملت فيه، لكن تخلل ذلك سفرها إلى المملكة المتحدة لدراسة دبلوم التمريض، ثم تخرجت عام 1973. كما سافرت إلى بيروت لدراسة الإدارة في الجامعة الأمريكية والاطلاع على المستشفيات هناك وسير العمل فيها.


عملت مريم بعد ذلك مساعدة لرئيسة التمريض في مستشفى الصباح. ثم تدرجت في المهام الإدارية إلى أن وصلت إلى مديرة إدارة التمريض. بالإضافة إلى ذلك ترأست مريم جمعية التمريض لعشر مرات، وعملت من خلال الجمعية على تعزيز مكانة الممرضة الكويتية في المجتمع والتعريف بأهمية مهنة التمريض ونبلها للأجيال الجديدة.


ومن إنجازات الرقم التي تفتخر بها أثناء رئاستها للجمعية، انضمام الكويت إلى مجلس التمريض الدولي في عام 1993. لتستمر أول ملاك رحمة كويتية تخدم وطنها بكل حب وتفاني لمدة ثلاثين عام. ومثل مريم الرقم كمثل كل البطلات الاتي اخترن الطريق الوعرة ليمهدوه أمام كل من يريد أن يلحق بهن.