زينب الخضيري، أديبة سعودية فتحت نوافذ المجتمع



قالت لنا: "عندما أفقد التركيز وتنضب الأفكار في أوقات معينة، لا أحاول استجلابها، بل أتركها تدور حولي كالأطفال، لا أناديها ولا أعنفها، حتى تمل وتعود، ثم أنقضُ عليها"..

ببساطة، كانت تلك وصفة الأديبة والروائية السعودية د. زينب الخضيري، لتدفق أفكارها، التي تجسدت في رواية "هياء"، و"فيروز و شوارع الرياض"، ومجموعتها القصصية "رجل لا شرقي ولا غربي"، و"حكاية بنت اسمها ثرثرة"، وغيرها الكثير.


تحكي: "بداياتي كانت مع الطفلة الحالمة الشغوف بكل شئ مختلف، لها تلك العين التي تلتقط ما غاب عن أقرانها… وكانت مكتبة المدرسة وأنا في المرحلة الابتدائية، هي الماء الذي يطفي نيران تعطشي لكل قصة أقرأها".. وعندما تعود للمنزل كانت والدتها تقصُّ عليها الحكايات، ويسمعها والدها الأشعار؛ "هكذا كان عالمي مليئًا بالأسماء والشخصيات والقصص".


وفي المرحلة المتوسطة بدأت بكتابة القصص التي تدور حول ما يمر عليها من أحداث، وحرصت على كتابة يومياتها، وفي الثانوية زاد شغفها بالقراءة، وبدأت تكتب المقالات وتتواصل مع الصحف، فكان أول من نشر لها هي جريدة الجزيرة السعودية؛ "فعندما تغرقُ مراهقة في بحر الكتابة، ما الذي تتوقعينه منها بعد أن تكبر؟! ستُجندُ نفسها للكتابة، وكلما كبُرت ارتقت لمرتبة عسكرية أخرى".


وعندما دخلت جامعة الملك سعود، كتبت في مجلة الجامعة ومجلة القسم؛ "وهكذا انطلقتُ للعالم، لم أكن أفهم شيئًا إلا أنني أحبُّ ذلك الشعور عندما أكتُب".


حصلت دكتورة زينب الخضيري على دكتوراه في فلسفة الإدارة التربوية، وتنقلت في كتابة المقالات في الصحة والاقتصاد والرأي الحر، كما في عمود "ضلع أعوج" في جريدة الرياض.


وعلى الرغم من الاختلاف بين كتابة الرواية والمقال في الفكرة واللغة والأسلوب؛ إلا أنها ترى أنَّ تجربة المقال "جميلة ومحفّزة"، ففي المقال قد يتحول الكاتب من ناقد سياسي أو ثقافي إلى محلل اجتماعي، بحسب ما يكتب؛ فالصوت فيها ممزوج مع ثقافة الكاتب وسعة إطلاعه، وفي النهاية هي عملية للتعبير عن صوت الآخر، تقول لنا: "ما أكتبهُ لا يخلو من أفكار تحمل قضايا وحالات انسانية… وإن كانت لا تطرح حلولًا فهي على الأغلب قد تشير إليها"؛ إذن فهي مهتمة بالقضايا الإنسانية والاجتماعية، ليس على مستوى المقالة بل في قصصها ورواياتها أيضًا؛ فالنسبةِ إلى زينب الخضيري، القضايا الاجتماعية لا تتغير، بل تزيد مع التقدم التكنولوجي والانفتاح العالمي، ومهما كانت العوامل التي تثير الرأي على شبكات التواصل، فَمُدة الاهتمام بالحدث يكون قصيرًا، حتى يستجد حدث آخر؛ "ولكن تبقى الرواية مهمة بكل مافيها، لمعرفة قضايا وأحوال المجتمعات في فترات زمنية معينة".




فمثلًا، في رواية "هياء" التي كتبتها في 2017، ناقشت فيها صراع الأجيال والإرث الثقافي والانساني، مابين بطلة الرواية النجدية "هياء" وأمُّها "شيخة"؛ فعلى الرغم من أنها تحبُّ أمُّها إلا أنها تعيش أفكارها هي، كما كانت تعيش أمُّها في زمنها، "لكنها تفقد أمُّها بالموت، وهنا تكون في مواجهة مع نفسها ومشاعرها ومشاكلها النفسية التي لم تستطع أن تتخطاها"، وتضيف: "هياء حالة من حالات كثيرة نراها في الواقع، والحقيقة أن الصراع بين الأجيال اتسع وزادت فجوته، في وجود التكنولوجيا التي يبرع فيها الصغار، حتى أصبح كل طفل ومراهق وشاب بين يديه عالم مختلف يشكله، ويربيه، ويفرض عليه قيمًا لا يعلم عنها الأهل شيئا".


ومما أثار انتباهنا، هو وصف زينب لكتابها "فيروز وشوارع الرياض" بأنه عبارة عن نصوص غاضبة، فأجابت موضحةً: "كتابي هذا يشبه الروح، غنيٌّ بكل ماحوله من هموم، أحبهُ لأنه جاء على عجل، تسارعت الأفكار في رأسي، وخرجت تشهر سيف جمالها على الورق"، والواقع أنها تحب مدينة الرياض، ولا يزال العيش فيها يغريها على الرغم من اختناقها بالبشر والكتل الاسمنتية، فالرياض مدينة تستعصي على الفهم؛ "تأخذها كما هي بلا تنقيح أو توضيح… وكلها على خلفية كلمات أغاني فيروز التي رافقت النصوص، و ألهمتني الكثير من معانيها ومفارقاتها في الحياة"، وتكمل: "جاءت النصوص لتعبّر عن حالة معينة في وقت معين.. فالنصوصُ مثل البشر، تفرح وتعبسُ، وتحيا وتموت".


وبالطبع لم نستطع تفويت فرصة الحصول على بعض النصائح، من أديبة لها تجربة مميزة في أغلب الحقول الأدبية، فلخصتْ ذلك في: الاجتهاد والمثابرة في جعل القراءة والكتابة كعادة يومية، والاستماع للصوت الداخلي، ثم الالتحاق بدورات الكتابة الإبداعية للإلمامِ بأساليب الكتابة، وأخيرًا "تنمية بصمتكِ الخاصة في الكتابة، ثم انطلقي منها".